فصل

في الموصى به

(مسألة 961) يشترط في الموصى به أن يكون مما له نفع محلل معتد به سواءاً كان عيناً موجودة أم معدومة إذا كانت متوقعة الوجود ـ كما إذا أوصى بما تحمله الجارية أو الدابة ـ أو منفعة لعين موجودة أو معدومة متوقعة الوجود، أو حق من الحقوق القابلة للنقل مثل حق التحجير ونحوه لا مثل حق القذف ونحوه مما لا يقبل الإنتقال إلى الموصى له.

(مسألة 962) إذا أوصى لزيد بالخمر القابلة للتخليل أو التي ينتفع بها في غير الشرب أو أوصى بالالآت اللهو إذا كان ينتفع بها إذا كُسّرت صح وذلك بلحاظ الاوول لا بالنظر الى الوجود الفعلى.

(مسألة 963) يشترط في الموصى به أن لا يكون زائداً على الثلث، فإذا أوصى بما زاد عليه بطل الإيصاء في الزائد إلا مع إجازة الوارث. وإذا أجاز بعضهم دون بعض نفذ في حصة المجيز دون الآخر، وإذا أجازوا في بعض الموصى به وردوا في غيره صح فيما أجازوه وبطل في غيره.

(مسألة 964) لاإشكال في الإجتزاء بالإجازة بعد الوفاة، و في الإجتزاء بها حال الحياة قولان، أقواهما الأول.

(مسألة 965) ليس للمجيز الرجوع عن إجازته حال حياة الموصي ولا بعد وفاته، كما لا أثر للردّ إذا لحقته الإجازة.

(مسألة 966) لافرق بين وقوع الوصية حال مرض الموصي ـ بما لم يخرج عن الحدود المشروعة ـ و بين حال صحته، و لا بين كون الوارث غنياً و فقيراً.

(مسألة 967) لايشترط في نفوذ الوصية قصد الموصي أنها من الثلث الذي جعله الشارع له، فإذا أوصى بعين غير ملتفت إلى ذلك وكانت بقدره أو أقل صح.

(مسألة 968) إذا أوصى بثلث ما تركه ثم أوصى بشيء وقصد كونه من ثلثي الورثة فإن فإن أجازوا صحت الثانية أيضاً وإلا بطلت.

(مسألة 969) إذا أوصى بعين وقصد كونها من الأصل نفذت الوصية في ثلثها و توقفت في الثلثين الباقيين على إجازة الورثة، كما إذا قال: فرسي لزيد وثلثي من باقي التركة لعمرو فإنه تصح وصيته لعمرو وأما وصيته لزيد فتصح إذا رضي الورثة وإلا صحت في ثلث الفرس وكان الثلثان للورثة.

(مسألة 970) إذا أوصى بعين ولم يوص بالثلث فإن لم تكن الوصية زائدة على الثلث نفذت، وإن زادت على الثلث توقف نفوذها في الزائد على إجازة الورثة.

(مسألة 971) إذا أوصى بعين معينة أو بمقدار كلي من المال ـ كألف دينار ـ يلاحظ في كونه بمقدار الثلث أو أقل أو أكثر بالإضافة إلى أموال الموصي حين الموت لا حين الوصية. فإذا أوصى لزيد بعين كانت بقدر نصف أمواله حين الوصية وصارت حين الموت بمقدار الثلث إما لنزول قيمتها أو لإرتفاع قيمة غيرها أو لحدوث مال له لم يكن حين الوصية صحت الوصية في تمامها.

(مسألة 972) إذا كانت العين حين الوصية بمقدار الثلث فصارت أكثر من الثلث حال الموت إما لزيادة قيمتها أو لنقصان قيمة غيرها أو لخروج بعض أمواله عن ملكه نفذت الوصية بما يساوي الثلث وبطلت في الزائد إلا إذا أجاز الورثة نعم اذا صالح ورثته على الثلثين واخرج ثلثه على نحو الخيرات العامه فاذا زاد الثلث بعد ذلك فليس للورثة الحق فيه.

(مسألة 973) إذا أوصى بكسر مشاع ـ كالثلث ـ فإن كان حين الوفاة مساوياً له حين الوصية فلا إشكال في صحة الوصية بتمامه، وكذا إذا كان أقل فتصح فيه بتمامه حين الوفاة.

أما إذا كان حين الوفاة أكثر منه حين الوصية ـ كما لو تجدد له مال ـ فهل يجب إخراج ثلث الزيادة المتجددة أيضاً، أو يقتصر على ثلث المقدار الموجود حين الوصية؟ فهو، لايخلو من إشكال وإن كان الأقوى الأول إلا أن تقوم القرينة على إرادة الوصية بثلث الأعيان الموجودة حين الوصية لا غير فإذا تبدّلت أعيانها لم يجب إخراج شيء أو تقوم القرينة على إرادة الوصية بمقدار ثلث الموجود حينها، وإن تبدلت أعيانها فلا يجب إخراج الزائد. وكذا إذا كان كلامه محفوفاً بما يوجب إجمال المراد فإنه يقتصر حينئذ على القدر المتيقن وهو الأقل.

(مسألة 974) يحسب من التركة ما يملكه الميت بعد الموت كالدية في الخطأ وكذا في العمد إذا صالح عليها أولياء الميت، وكما إذا نصب شبكة في حياته فوقع فيها شيء بعد وفاته فيخرج من جميع ذلك الثلث إذا كان قد أوصى به.

(مسألة 975) إذا أوصى بعين تزيد على ثلثه في حياته وبضم الدية ونحوها تساوي الثلث نفذت وصيته فيها بتمامها.

(مسألة 976) إنما يحسب الثلث بعد استثناء ما يخرج من الأصل من الديون المالية، فإذا أخرج جميع الديون المالية من مجموع التركة كان ثلث الباقي هو مورد العمل بالوصية.

(مسألة 977) إذا كان عليه دين فأبراه الدائن بعد وفاته أو تبرع متبرع في أدائه بعد وفاته لم يكن مستثنى من التركة وكان بمنزلة عدمه.

(مسألة 978) لابدّ في إجازة الوارث الوصية الزائدة على الثلث من إمضاء الوصيه وتنفيذها، ولا يكفي فيها مجرد الرضا النفساني.

(مسألة 979) إذا عين الموصي ثلثه في عين مخصوصة تعين، وإذا فوض التعيين إلى الوصي فعينه في عين مخصوصة تعين أيضاً بلا حاجة إلى رضا الوارث.

وإذا لم يحصل منه شيء من ذلك كان ثلثه مشاعاً في التركة ولا يتعين في عين بعينها بتعيين الوصي إلا مع رضا الورثة.

(مسألة 980) الواجبات المالية تخرج من الأصل وإن لم يوص بها الموصي; وهي الأموال التي اشتغلت بها ذمته، مثل المال الذي اقترضه، والمبيع الذي باعه سلفاً، وثمن ما اشتراه نسيئة، وعوض المضمونات، وأروش الجنايات ونحوها، ومنها الخمس والزكاة والمظالم، وأما الكفارات والنذور ونحوها فالظاهر إنها لاتخرج من الأصل.

(مسألة 981) إذا تلف من التركة شيء بعد موت الموصي وجب إخراج الواجبات المالية من الباقي وإن استوعبه، وكذا إذا غصب بعض التركة.

(مسألة 982) إذا تمرد بعض الورثة عن وفاء الدين لم يسقط من الدين ما يلزم في حصته بل يجب على غيره وفاء الجميع كما يجب عليه.

ثم إذا وفّى غيره تمام الدين، فإن كان بإذن الحاكم الشرعي رجع على المتمرد بالمقدار الذي يلزم في حصته، وإذا كان بغير إذن الحاكم الشرعي ففي رجوعه عليه بذلك المقدار إشكال.

(مسألة 983) الحج الواجب بالإستطاعة من قبيل الدين يخرج من الأصل، وأما الحج النذري فيخرج من الثلث على الأظهر.

(مسألة 984) إذا أوصى بوصايا متعددة متضادة كان العمل على الثانية وتكون ناسخة للأولى، فإذا أوصى بعين شخصية لزيد ثم أوصى بها لعمرو أعطيت لعمرو، وكذا إذا أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى به لعمرو.

(مسألة 985) إذا أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى بنصف ثلثه لعمرو كان الثلث بينهما على السوية.

(مسألة 986) إذا أوصى بعين شخصية لزيد ثم أوصى بنصفها لعمرو كانت الثانية ناسخة للأولى بمقدارها.

(مسألة 987) إذا أوصى بوصايا متعددة غير متضادة وكانت كلها مما يخرج من الأصل وجب إخراجها من الأصل وإن زادت على الثلث.

(مسألة 988) إذا كانت الوصايا كلها واجبات لاتخرج من الأصل كالواجبات البدنية والكفارات والنذور أخرجت من الثلث، فإن زادت على الثلث وأجاز الورثة أخرجت جميعها وإن لم يجز الورثة ورد النقص على الجميع بالنسبة سواءاً كانت مرتبة بأن ذكرت في كلام الموصي واحدة بعد أخرى، كما إذا قال: اعطوا عني صوم عشرين شهراً وصلاة عشرين سنة أم كانت غير مرتبة بأن ذكرت جملة واحدة كما إذا قال: اقضوا عني عباداتي مدة عمرى صلاتي وصومي.

فاذا كانت تساوي قيمتها نصف التركة فإن أجاز الورثة نفذت في الجميع وإن لم يجز الورثة ينقص من وصية الصلاة الثلث ومن وصية الصوم الثلث.

و كذا الحكم اذا كانت تبرعية غير واجبة فانها ان زادت على الثلث و اجاز الورثة وجب اخراج الجميع و ان لم يجز الورثة ورد النقص على الجميع بالنسبة.

(مسألة 989) إذا كانت الوصايا المتعددة مختلفة بعضها واجب يخرج من الأصل وبعضها واجب لا يخرج من الأصل، كما إذا قال: أعطوا عني ستين ديناراً; عشرين ديناراً زكاة، وعشرين ديناراً صلاة، وعشرين ديناراً صوماً فان وسعها الثلث أخرج الجميع، وكذلك ان لم يسعها وأجاز الورثة.

أما إذا لم يسعها ولم يجز الورثة فيقسم الثلث على الجميع وما يجب اخراجه من أصل التركة يلزم تتميمه منها.

فإن كان الميت قد ترك مائة دينار يخرج من أصل تركته عشرة دنانير للزكاة، ثم يخرج ثلثه ثلاثون ديناراً فيوزع على الزكاة والصلاة والصوم. وكذا الحال فيما اذا تعددت الوصايا وكان بعضها واجباً يخرج من الأصل وبعضها تبرعية.

نعم إذا لم يمكن التتميم من التركة تعين التتميم من الثلث في كلتا الصورتين.

(مسألة 990) إذا تعددت الوصايا وكان بعضها واجباً لايخرج من الأصل وبعضها تبرعية ولم يف الثلث بالجميع ولم يجزها الورثة ففي تقديم الواجب على غيره إشكال وكلام. والأظهر هو التقديم.

(مسألة 991) المراد من الوصية التبرعية: الوصية بما لا يكون واجباً عليه في زمن حياته، سواءاً كانت تمليكية كما إذا قال: فرسي لزيد بعد وفاتي، أم عهدية كما إذا قال: تصدقوا بفرسي بعد وفاتي.

(مسألة 992) إذ أوصى بثلثه لزيد من دون تعيينه في عين شخصية يكون الموصي له شريكاً مع الورثة فله الثلث ولهم الثلثان، فان تلف من التركة شيء كان التلف على الجميع وإن حصل لتركته نماء كان النماء مشتركاً بين الجميع.

(مسألة 993) إذا أوصى بصرف ثلثه في مصلحته من طاعات وقربات يكون الثلث باقياً على ملكه فان تلف من التركة شيء كان التلف موزعاً عليه وعلى بقية الورثة، وإن حصل النماء كان له منه الثلث.

(مسألة 994) إذا عين ثلثه في عين معينة تعين كما عرفت، فإذا حصل منها نماء كان النماء له وحده وإن تلف بعضها أو تمامها اختص التلف به ولم يشاركه فيه بقية الورثة.

(مسألة 995) إذا أوصى بثلثه مشاعاً ثم أوصى بشيء آخر معيناً، كما إذا قال: أنفقوا علىّ ثلثي وأعطوا فرسي لزيد، وجب إخراج ثلثه من غير الفرس وتصح وصيته بثلث الفرس لزيد. وأما وصيته بالثلثين الآخرين من الفرس لزيد فصحتها موقوفة على إجازة الورثة فان لم يجيزوا بطلت كما تقدم.

وإذا كان الشيء الآخر غير معين، كما إذا قال: انفقوا علىّ ثلثي و أعطوا زيداً مائة دينار، توقفت الوصية بالمائة على إجازة الورثة، فان أجازوها في الكل صحت في تمامها، وان اجازوها في البعض صحت في بعضها، وان لم يجيزوا منها شيئاً بطلت في جميعها، ونحوه إذا قال: أعطوا ثلثي لزيد وأعطوا ثلثاً آخر من مالي لعمرو، فانه تصح وصيته لزيد ولاتصح وصيته لعمرو إلا بإجازة الورثة. أما إذا قال: أعطوا ثلثي لزيد، ثم قال: أعطوا ثلثي لعمرو، كانت الثانية ناسخة للأولى كما عرفت، والمدار على ما يفهم من الكلام بحسب القرائن.

(مسألة 996) لا تصح الوصية في المعصية، فإذا أوصى بصرف مال في معونة الظالم أو في ترويج الباطل كتعمير الكنائس والبيع ونشر كتب الضلال بطلت الوصية.

(مسألة 997) إذا كان ما اوصى به جائزاً عند الموصي باجتهاده او تقليده وليس بجائز عند الوصي كذلك كما لو اوصى للوصى بوقفية النقود ولكن كان فى نظر الوصى على خلاف ذلك حيث يدى جعلها اعياناً لم يجز للوصي تنفيذ الوصية، من قبل الموصى وإذا كان الأمر بالعكس وجب على الوصي العمل بها.

(مسألة 998) إذا أوصى بحرمان بعض الورثة من الميراث فلم يجز ذلك البعض لم يصح.

نعم إذا لم يكن قد أوصى بالثلث وأوصى بذلك وجب العمل بالوصية بالنسبة الى الثلث لغيره، فإذا كان له ولدان وكانت التركة ستة فأوصى بحرمان ولده زيد من الميراث أعطي زيد اثنين وأعطي الآخر اربعة. وإذا أوصى بسدس ماله لأخيه وأوصى بحرمان ولده زيد من الميراث أعطي أخوه السدس وأعطي زيد الثلث وأعطي ولده الآخر النصف.

(مسألة 999) إذا أوصى بمال زيد بعد وفاة نفسه لم يصح وإن أجازها زيد، وإذا أوصى بمال زيد بعد وفاة زيد فأجازها زيد صح.

(مسألة 1000) قد عرفت انه إذا أوصى بعين من تركته لزيد ثم أصى بها لعمرو كانت الثانية ناسخة ووجب دفع العين لعمرو، فإذا اشتبه المتقدم والمتأخر تعين الرجوع الى القرعة في تعيينه.

(مسألة 1001) إذا دفع إنسان الى آخر مالا وقال: له إذا مت فأنفقه عني، ولم يعلم انه أكثر من الثلث أو أقل أو مساو له، أو علم انه أكثر واحتمل انه مأذون من الورثة في هذه الوصية، أو علم أنه غير مأذون من الورثة لكن احتمل انه كان ملزم شرعي يقتضي إخراجه من الأصل، فهل يجب على الوصي العمل بالوصية حتى يثبت بطلانها؟ فيه إشكال ولا سيما في الفرضين الأخيرين.

(مسألة 1002) إذا أوصى بشيء لزيد وتردد بين الأقل والأكثر اقتصر على الأقل، وإذا تردد بين المتباينين عُيِّنَ بالقرعة.