|
كتاب الوقف
الوقف : هو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ويثبت موضوع الوقفية
بالحاظ العنوان ناظر الى المعنون.
(مسألة 1056) لا يكفي في تحقق الوقف مجرد النية، بل لابد من
إنشاء لفظ صريح و ذلك بمثل: وقفت، وحبست ونحوهما مما يدلّ على المقصود.
(مسألة 1057) الظاهر وقوعه بالمعاطاة مثل أن يعطي الى قيّم
مسجد أو مشهد آلات الإسراج أو يعطيه الفراش أو نحو ذلك.
بل ربما يقع بالفعل بلا معاطاة مثل أن يعمّر الجدار أو
الأُسطوانة الخربة من المسجد أو نحو ذلك، فانه إذا مات من دون اجراء صيغة الوقف
لايرجع ميراثاً الى ورثته.
(مسألة 1058) الوقف تارة يكون له موقوف عليه يقصد عود المنفعة
إليه وتارة لا يكون كذلك، والثاني كوقف المسجد فان الواقف لم يلحظ في الوقف منفعة
خاصة وإنما لاحظ مجرد حفظ العنوان الخاص وهو عنوان المسجدية وهذا القسم لا يكون له
موقوف عليه.
(مسألة 1059) إذا لاحظ الواقف منفعة خاصة مثل الصلاة أو الذكر
أو الدعاء أو نحوها من انحاء العبادة فقال: وقفت هذا المكان على المصلين أو
الذاكرين أو الداعين أو نحو ذلك لم يصر مسجداً ولم تجر عليه أحكام المسجد وإنما
يصير وقفاً على الصلاة أو غيرها مما لاحظه الواقف ويكون من القسم الأول الذي له
موقوف عليه، وهو الذي لاحظ الواقف فيه المنفعة وهو على أقسام:
القسم الأول: ان يلحظ عود المنفعة إلى الموقوف عليهم بصيرورتها
ملكاً لهم، كما إذا قال: هذا المكان وقف على أولادي على أن تكون منافعه لهم، أو هذه
البستان وقف على أولادي على أن تكون ثمرتها لهم، فتكون المنافع والثمرة ملكاً لهم
كسائر أملاكهم تجوز المعاوضة منهم عليها، ويرثها وارثهم، وتضمن لهم عند طروء سبب
الضمان، وتجب الزكاة على كل واحد منهم عند بلوغ حصته النصاب.
القسم الثاني: أن يلحظ صرف المنافع عليهم على حصته، ولا تجب
فيها تمليك، فلا تجوز المعاوضة من أحد الموقوف عليهم على حصته، ولا تجب فيها الزكاة
وإن بلغت النصاب، ولا يرثها وارث الموقوف عليه إذا مات قبل أن تصرف المنفعة عليه
ولكن المنفعة تضمن بطروء سبب الضمان وهذا القسم على نوعين:
«النوع الأول» : أن يلحظ فيه صرف شخص المنفعة، كما إذا قال:
هذه الشجرة وقف على أولادي يأكلون ثمرتها، وفي مثله لا يجوز للولي تبديلها
والمعاوضة عليها، بل يصرف نفس الثمرة عليهم ليأكلوها.
«النوع الثاني» : ان لا يلحظ فيه صرف شخص المنفعة بل يلحظ
الأعمّ منها ومن بدلها، كما إذا قال: هذه البستان وقف على أولادي تصرف منفعتها
عليهم سواءاً كان بتبديلها إلى عين أخرى ـ بأن يبدل الولي الثمرة بالحنطة أو الدقيق
أو الدراهم ـ أم ببذل نفسها لهم.
القسم الثالث: أن يلاحظ الواقف انتفاع الموقوف عليهم مباشرة
باستيفاء المنفعة بانفسهم، مثل وقف خانات المسافرين والرباطات والمدارس وكتب العلم
والأدعية و نحوها.
و هذا القسم كما لا تجوز المعاوضة على منافعه لا من الموقوف
عليهم ولا من الولي لا توارث فيه، والظاهر ثبوت الضمان فيه أيضاً إذا غصب المنفعة
غاصب كالاقسام السابقة.
نعم الظاهر عدم الضمان في مثل المساجد التي يكون الوقف فيها
تحريراً.
(مسألة 1060) الظاهر عدم اعتبار القبول في الوقف بجميع أنواعه
وان كان الإعتبار أحوط ولا سيما في الوقف بلحاظ ملك المنفعة، سواءاً كان عاماً مثل
الوقف على العلماء أم خاصاً مثل الوقف على أولاده، فيقبل في الأول الحاكم الشرعي
وفي الثاني الموقوف عليهم من الطبقة الأُولى.
(مسألة 1061) الأظهر عدم اعتبار القربة في صحة الوقف، ولا سيما
في مثل الوقف على الذرية الا انه لا يترك الإحتياط في ذلك.
(مسألة 1062) يعتبر في صحة الوقف قبض الموقوف عليه أو قبض
وكيله أو وليه، فإذا مات قبل القبض بطل، ولا يعتبر في القبض الفورية، وفي اعتبار
إذن الواقف في القبض اشكال.
(مسألة 1063) يكفي في تحقق القبض ـ في مثل الوقف على الذرية
مثلا ـ قبض الطبقة الأولى.
(مسألة 1064) إذا وقف على أولاده الصغار وأولاد أولاده وكانت
العين في يده كفى ذلك في تحقق القبض الاّ ان الأحوط ان ينوي كون العين في يده بقاءً
بعنوان القبض عنهم ولاية. ولم يحتج إلى قبض آخر، وإذا كانت العين في يد غيره فلا بد
من أخذها منه ليتحقق قبض وليهم.
(مسألة 1065) اذا كانت العين بيد الموقوف عليه كفى ذلك في
قبضها ولم يحتج إلى قض جديد، الاّ ان الأحوط ان ينوي كونها في يده بقاءً بعنوان قبض
العين الموقوفة.
(مسألة 1066) يكفي في قبض غير المنقول رفع الواقف يده عنه
واستيلاء الموقوف عليهم عليه.
(مسألة 1067) في اعتبار القبض في صحة الوقف على الجهات العامة
إشكال ولا يبعد عدم اعتباره ولا سيما إذا كان من نية الواقف أن تبقى في يده ويعمل
بها على حسب ما وقف.
(مسألة 1068) بناء على اعتبار القبض في الوقف على الجهات
العامة فالظاهر عدم الحاجة إلى قبض الحاكم، فاذا وقف مقبرة كفى في تحقق القبض الدفن
فيها، وإذا وقف مكانا للصلاة تكفي الصلاة فيه، وإذا وقف حسينية تكفي إقامة العزاء
فيها.
وكذا الحكم في مثل وقف الخان على المسافرين، والدار على سكنى
العلماء والفقراء، فانه يكفي في قبضها السكنى فيها.
(مسألة 1069) إذا وقف حصيراً للمسجد كفى وضعه في المسجد، وكذا
في مثل آلات المشاهد والمعابد والمساجد ونحوها فان الظاهر انه يكفي في قبضها وضعها
فيها بقصد استعمالها.
(مسألة 1070) إذا خرب جانب من جدار المسجد أو المشهد أو نحوها
فعمره عامر فالظاهر كفاية ذلك في تمامية الوقف وإن لم يقبضه قابض، وإذا مات لم يرجع
ميراثاً لوارثه كماعرفت.
(مسألة 1071) إذا وقف على أولاده الكبار فقبض واحد منهم صح
القبض في حصته ولم يصح في حصة الباقين.
(مسألة 1072) الوقوف التي تتعارف عند الأعراب ـ من ذوى البادية
و غير الحضر ـ بأن يقفوا شاة على أن يكون الذكر المتولد منها (ذبيحة) أي يذبح ويؤكل
والانثى (منيحة) أي تبقى وينتفع بصوفها ولبنها، فإذا ولدت ذكراً كان (ذبيحة) وإذا
ولدت أنثى كانت (منيحة) وهكذا، فاذا كان وقفهم معلقاً على شفاء مريض أو ورود مسافر
أو سلامة غنمهم من الغزو أو المرض أو نحو ذلك فهي باطلة.
(مسألة 1073) لا يجوز في الوقف توقيته بمدة، فاذا قال: داري
وقف على أولادي سنة أو عشر سنين بطل، والمشهور عدم صحته حبساً لو اراد من الوقف
معناه الحقيقي، واما لو قصد الحبس وانشأه بلفظ الوقف فالظاهر صحته حبساً.
(مسألة 1074) إذا وقف على من ينقرض ـ كما إذا وقف على أولاده
وأولاد اولاده ـ صح وقفاً، فاذا انقرضوا رجع الى ورثة الواقف حين الإنقراض.
(مسألة 1075) لافرق فيما ذكرناه من صحة الوقف ورجوعه الى ورثة
الواقف بين كون الموقوف عليه مما ينقرض غالباً وبين كونه مما لاينقرض غالباً فاتفق
انقراضه.
نعم يستثنى من ذلك ما اذا ظهر من القرائن ان خصوصية الموقوف
عليه ملحوظة بنحو تعدد المطلوب، بأن كان الواقف قد أنشأ التصدق بالعين وكونه على
نحو خاص فاذا بطلت الخصوصية بقي أصل التصدق فاذا قامت القرينة على ذلك وانقرض
الموقوف عليه لم يرجع الى وارث الواقف او ورثته، بل تبقى العين وقفاً وتصرف منافعها
في جهة اخرى الأقرب فالأقرب.
(مسألة 1076) إذا وقف عيناً على غيره وشرط عودها إليه عند
الحاجة ففي صحته قولان و الأظهر البطلان.
(مسألة 1077) يشترط في صحة الوقف التنجيز، فلو علقه على أمر
مستقبل معلوم الحصول أو متوقع الحصول أو أمر حالي محتمل الحصول بطل، كما اذا قال:
وقفت داري إذا جاء رأس الشهر، أو إذا ولد لي ذكر، أو ان كان هذا اليوم يوم الجمعة.
واما اذا كان الوقف علق على امر معلوم الحصول كما اذا قال وقفت دارى ان كنت زيداً
او وقفت دارى ان كانت لى صح.
(مسألة 1078) إذا قال: هذا وقف بعد وفاتي بطل إلا أن يفهم منه
عرفاً انه أراد الوصية بالوقف فيجب العمل بها عند تحقق شرائطها فيوقف بعده.
(مسألة 1079) يشترط في صحة الوقف اخراج الواقف نفسه عن الوقف
فإذا وقف على نفسه بطل، وإذا قال: داري وقف علي وعلى أخي مثلا على نحو التشريك بطل
الوقف في نصف الدار، وإذا كان على نحو الترتيب بأن قصد الوقف على نفسه ثم على غيره
كان الوقف من المنقطع الأول فيبطل مطلقاً، وإن قصد الوقف على غيره ثم على نفسه بطل
بالنسبة إلى نفسه فقط وكان من الوقف المنقطع الآخر، وإن قال: هي وقف على أخي، ثم
على نفسي، ثم على شخص آخر بطل الوقف بالنسبة إلى نفسه والشخص الآخر، وكان من الوقف
المنقطع الوسط.
(مسألة 1080) إذا وقف على أولاده واشترط عليهم وفاء ديونه من
مالهم ـ عرفية كانت الديون أم شرعية، كالزكاة والكفارات المالية ـ صح، اما اذا
اشترط وفاء ديونه من حاصل الوقف فالظاهر صحته.
(مسألة 1081) إذا وقف على جيرانه واشترط عليهم أكل ضيوفه أو
القيام بمؤنة أهله وأولاده حتى زوجته صح. وإذا اشترط عليهم نفقة زوجته الواجبة عليه
من مالهم صح، بل الظاهر الصحة مع اشتراطها من حاصل الوقف ايضاً.
(مسألة 1082) إذا وقف عيناً له على وفاء ديونه العرفية
والشرعية بعد الموت ففي صحته كما قيل اشكال، بل الأظهر البطلان، وكذا في مالو وقفها
على اداء العبادات عنه بعد الوفاة.
(مسألة 1083) إذا أراد التخلص من اشكال الوقف على النفس فله أن
يُملّك العين لغيره ثم يقفها غيره على النهج الذي يريد من ادرار مؤنته ووفاء ديونه
و نحو ذلك. ويجوز له ان يشترط ذلك عليه في ضمن عقد التمليك، ويجوز ايجارها مدّة مع
جعل الخيار لنفسه وان يفسخ الإجارة بعد الوقف فترجع المنفعة اليه لا الى الموقوف
عليهم كما يصح وقف العين مع اشتراط بقاء منافعها على ملكية مدة معينة كشفه أو غير
معينة مثل مدة حياة.
(مسألة 1084) يجوز انتفاع الواقف بالعين الموقوفة في مثل
المساجد والقناطر والمدارس ومنازل المسافرين وكتب العلم والزيارات والأدعية والآبار
والعيون ونحوها مما لم تكن المنفعة معنونة بعنوان خاص مضاف إلى الموقوف عليه، بل
قصد مجرد بذل المنفعة واباحتها للعنوان العام الشامل للواقف. أما إذا كان الوقف على
الأنحاء الأُخَر مع كون الموقوف عليه عنواناً كلياً عاماً ففي جواز مشاركة الواقف
اشكال.
(مسألة 1085) إذا تم الوقف كان لازماً لا يجوز للواقف الرجوع
فيه، وإن وقع في مرض الموت المستند الى موته يجوز للورثة ردّه ان زاد الى الثلث. |