|
فصل
في بعض أحكام الوقف
(مسألة 1133) إذا تم الوقف لا يجوز للواقف ولا لغيره التبديل
والتغيير في الموقوف عليه بنقله منهم إلى غيرهم وإخراج بعضهم منه وإدخال أجنبي عنهم
معهم اذا لم يشترط ذلك، اما اذا اشترط إدخال من شاء معهم فالظاهر صحته، وحينئذ اذا
ادخل غيرهم معهم نفذ وإذا لم يدخل أحداً إلى ان مات بقي الوقف على حاله الأولى،
وإذا اشترط اخراج بعضهم فالظاهر صحته ايضاً.
(مسألة 1134) العين الموقوفة تخرج من ملك الواقف على المشهور
وتدخل في ملك الموقوف عليه ويكون نماؤها له، نعم إذا كان الوقف وقفاً على الصَرْف
لم تدخل العين في ملك الموقوف عليه، بل يتعين صرف نمائها في الجهة الموقوف عليها
على اختلاف كيفيات الوقف.
(مسألة 1135) إذا اشترط الواقف شرطاً في الموقوف عليه ـ كما
إذا وقف المدرسة على الطلبة العدول او المجتهدين ـ ففقد الشرط خرج عن الوقف وإذا
اشترط عليه شرطاً ـ كما إذا وقف على الطلبة واشترط عليهم التهجد في الليل ـ وجب فعل
الشرط، فإن لم يتهجد فالظاهر أنه يخرج عن الوقف أيضاً.
(مسألة 1136) إذا احتاجت الأملاك الموقوفة إلى التعمير أو
الترميم لأجل بقائها وحصول النماء منها فإن عين الواقف لها ما يصرف فيها عمل عليه
وإلا صرف من نمائها وجوباً مقدماً على حق الموقوف عليهم وإذا احتاج إلى التعمير
بحيث لولاه لم يبق للبطون اللاحقة فالظاهر وجوبه وإن أدى إلى حرمان البطن السابق.
(مسألة 1137) الثمر الموجود على النخل أو الشجر حين إجراء صيغة
الوقف باق على ملك مالكها ولا يكون للموقوف عليه، وكذا الحمل الموجود حين وقف
الدابة واللبن والصوف والموجودان حين وقف الشاة، وكذا ما يتجدد من الثمر أو الحمل
أو اللبن أو الصوف ونحوها بعد إنشاء الوقف وقبل القبض فيما يعتبر القبض في صحته.
(مسألة 1138) إذا وقف على مصلحة فبطل رسمها بناء على خصوصية
المعنون دون العنوان كما إذا وقف على مسجد فخرب أو مدرسة فخربت ولم يمكن تعميرها أو
لم يحتاجا إلى مصرف لإنقطاع من يصلي في المسجد أو مهاجرة الطلبة أو نحو ذلك فإن كان
الوقف على نحو تعدد المطلوب ـ كما هو الغالب ـ صرف نماء الوقف في مسجد أو مدرسة
أخرى إن أمكن، وإلا ففي وجوه البر الأقرب فالأقرب.
(مسألة 1139) إذا جهل مصرف الوقف فإن كانت المحتملات متصادقة
صرف في المتيقن، كما إذا لم يدر ان الوقف وقف على العلماء مطلقاً أو على خصوص
العدول منهم، أو لم يدر أن الوقف وقف على العلماء أو الفقراء فإنه يصرف في الفرض
الأول على العلماء العدول وفي الفرض الثاني على العلماء الفقراء، وإن كانت
المحتملات متباينة فإن كانت غير محصورة تصدق به إذا كان التصدق من الوجوه المحتملة
للوقف وإلا صرفه في وجه آخر من الوجوه المحتملة، وإن كانت الوجوه محصورة ـ كما إذا
لم يدر أن الوقف وقف على المسجد الفلاني أو على المسجد الآخر، أو انه وقف لزيد أو
لعمرو على نحو المصرف، أو على نحو التمليك ـ فالأقرب الرجوع إلى القرعة في تعيين
الموقوف عليه.
(مسألة 1140) إذا آجر العين الموقوفة للبطن الأول من الموقوف
عليهم في الوقف الترتيبي وانقرضوا قبل انقضاء مدة الإجارة لم تصح الإجارة بالنسبة
إلى بقية المدة، وكذا الحكم في الوقف التشريكي إذا ولد في أثناء المدة من يشارك
الموقوف عليه المؤجر فإنه لا تصح الإجارة بالنسبة إلى حصته والظاهر صحتها بالإجازة
من البطن الثاني في الصورة الأولى ومن الشريك في الصورة الثانية فيكون للمجيز حصته
من الأجرة ولا يحتاج إلى تجديد الإجارة وإن كان أحوط.
نعم إذا كانت الإجارة من الولي لمصلحة الوقف صحت ونفذت، وكذا
إذا كانت لمصلحة البطون اللاحقة إذا كانت له ولاية على ذلك فانها تصح ويكون لبطون
اللاحقة حصتهم من الأجرة.
(مسألة 1141) إذا كانت للعين الموقوفة منافع مختلفة وثمرات
متنوعة كان الجميع للموقوف عليه مع اطلاق الوقف، فإذا وقف الشجر أو النخل كانت
ثمرتهما ومنفعة الاستظلال بهما والسعف والأغصان والأوراق اليابسة واكمام الطلع
والفسيل ونحوها مما هو مبني على الإنفصال للموقوف عليه، ولا يجوز للمالك ولا لغيره
التصرف فيها إلا على الوجه الذي اشترطه الواقف.
(مسألة 1142) الفسيل الخارج بعد الوقف إذا نما واستطال حتى صار
نخلا أو قلع من موضعه وغرس في موضع آخر فنما حتى صار مثمراً لا يكون وقفاً، بل هو
من نماء الوقف فيجوز بيعه وصرفه في الموقوف عليه، وكذا إذا قطع بعض الأغصان الزائد
للإصلاح وغرس فصار شجرة فإنه لا يكون وقفاً بل يجري عليه حكم نماء الوقف من جواز
بيعه و صرف ثمنه في مصرف الوقف.
(مسألة 1143) إذا خرب المسجد لم تخرج العرصة عن المسجدية بلحاظ
الجهة العنوانية واما إذا كان بناء الوقفية لحاظ العنوان بمرآتية المعنون فتخرج
العرصة عن عنوان المسجد به وإن تعذر تعميره، وكذا إذا خربت القرية التي هو فيها حتى
بطل الإنتفاع به إلى الأبد.
(مسألة 1144) غير المسجد من الأعيان الموقوفة إذا تعذر
الإنتفاع بها في الجهة المقصودة للواقف لخرابها وزوال منفعتها يجوز بيع بعضها
وعمارة الباقي للإنتفاع به، فإن لم يمكن ذلك جاز بيعها وتبديلها بما يمكن الإنتفاع
به، وإن لم يمكن ذلك أيضاً صرف ثمنها في الجهة الموقوف عليها.
(مسألة 1145) إذا تعذر الإنتفاع بالعين الموقوفة لإنتفاء الجهة
الموقوف عليها صرفت منافعها فيما هو الأقرب فالأقرب، فاذا كان الوقف وقفاً على
إقامة عزاء الحسين (عليه السلام) في بلد خاص ولم يمكن ذلك صرفت منافعه في إقامة
عزائه (عليه السلام) في بلد خاص ولم يمكن ذلك صرفت منافعه في إقامة عزائه (عليه
السلام) في بلد آخر ما لم تؤخذ جهة الاضافة قيداً فى الموضوع له.
(مسألة 1146) إذا تعذر الإنتفاع بالوقف لانقراض الموقوف عليه
تبطل وقفيته ويرجع ملكاً للواقف على ما تقدم، فإن لم يكن موجوداً كان لورثته.
(مسألة 1147) إذا خرب الوقف ولم تبطل منفعته بل بقيت له منفعة
معتدبها قليلة أو كثيرة فإن أمكن تجديده وإن كان بإجارة مدة وصرف الإجارة في
العمارة وجب ذلك، وإن لم يمكن فالظاهر بقاء الوقفية بحالها وتصرف منافعه في الجهة
الموقوف عليها وذلك فيما اذا لوحظ فى الوقف جهة العنوان المحض دون لحاظ اضافة
العنوان بمرآتية المعنون.
(مسألة 1148) إذا وقف بستاناً لصرف نمائها في جهة خاصة فانقطع
عنها الماء حتى يبس شجرها أو انقلع شجرها وبقيت عرصة فإن أمكن إيجارها وجب ذلك
وصرفت الأجرة في الجهة الموقوف عليها، نعم إذا فهم من القرائن ان الوقفية قائمة
بعنوان البستان ـ كما إذا وقفها للتنزه أو للإستظلال ـ فإن أمكن بيعها وشراء بستان
أخرى تعين ذلك، وإلا بطلت الوقفية بذهاب العنوان القائم في حقيقة البستان وترجع
ملكاً للواقف.
(مسألة 1149) يجوز وقف البستان واستثناء نخلة منها ويجوز له
حينئذ الدخول إليها بمقدار الحاجة كما أن له إبقاءها مجاناً وليس للموقوف عليهم
قلعها، وإذا انقلعت لم يبق له حق في الأرض فلا يجوز له غرس نخلة اخرى مكانها، وكذا
يجوز في وقف الدار استثناء غرفة منها ولكن إذا خربت بقيت له الأرض لأن الأرض جزء
الغرفة.
(مسألة 1150) إذا كانت العين مشتركة بين الوقف والملك الطلق
جازت قسمتها بتمييز الوقف عن الملك الطلق ويتولى القسمة المالك للطلق ومتولي الوقف،
بل الأقوى جواز القسمة إذا تعدد الواقف والموقوف عليه كما إذا كانت دار مشتركة بين
شخصين فوقف كل منهما نصفه المشاع على أولاده، وكذا إذا اتحد الواقف مع تعدد الموقوف
عليه كما إذا وقف مالك الدار نصفها على مسجد ونصفها على مشهد، وكذا إذا اتحد الواقف
والموقوف عليه إذا لم تكن القسمة منافية للوقف كما إذا وقف أرضاً على أولاده وكانوا
أربعة فإنه يجوز لهم اقتسامها أرباعاً، فإذا صار له ولد آخر بطلت القسمة وجاز
اقتسامها أخماساً، فإذا مات اثنان منهم بطلت القسمة وجاز اقتسامها اثلاثاً، وهكذا.
(مسألة 1151) لايجوز تغيير العين الموقوفة إذا علم من الواقف
إرادة بقاء معنونها الصفتي سواء فهم ذلك من كيفية الوقف كما إذا وقف داره على
السكنى فلا يجوز تغييرها إلى الدكاكين، أم فهم من قرينة خارجية، بل إذا احتمل ذلك
ولم يكن اطلاق في انشاء الوقف لم يجز ذلك، نعم إذا كان اطلاق في انشاء الوقف جاز
للولي التغيير فيبدل الدار الى دكاكين و الدكاكين الى دار و هكذا، و قد يعلم من حال
الوقف إرادة بقاء المعنون الصفتي مادام له دخل في كثرة المنفعة فحينئذ لا يجوز
التغيير ما دام الحال كذلك، فإذا قلّت المنفعة جاز التغيير.
(مسألة 1152) إذا انقلعت نخلة من البستان الموقوفة فإن كان
وقفها للإنتفاع بثمرها جاز بيعها وصرف ثمنها في البستان إن احتاج إليه وإلا ففي
الجهة الموقوف عليها، وإذا وقفها للانتفاع بأي وجه كان فإن أمكن الإنتفاع بها في
جعلها سقفاً أو عمداً أو نحو ذلك لم يجز بيعها، وإن بطل الإنتفاع بها على حالها جاز
بيعها وصرف ثمنها في البستان مع الحاجة ومع عدمها في الجهة الموقوف عليها.
(مسألة 1153) الأموال التي تجمع لعزاء سيد الشهداء (عليه
السلام) من صنف خاص لإقامة مأتمهم أو من أهل بلد لإقامة مأتم فيها أو للأنصار الذين
يذهبون في زيارة الأربعين إلى كربلاء الظاهر انها من قسم الصدقات المشروط صرفها في
جهة معينة وليست باقية على ملك مالكها، ولا يجوز لمالكها الرجوع فيها، واذا مات قبل
صرفها لا يجوز لوارثه المطالبة بها، وكذا اذا افلس لا يجوز لغرمائه المطالبة بها،
وإذا تعذر صرفها في الجهة المعينة فالأحوط صرفها فيما هو الأقرب فالأقرب إلى الجهة
الخاصة، نعم إذا كان الدافع للمال غير معرض عنه ويرى أن الاخذ للمال بمنزلة الوكيل
عنه لم يخرج حينئذ عن ملك الدافع وجاز له ولورثته ولغرمائه المطالبة به، بل يجب
ارجاعه إليه عند مطالبته وإلى وارثه عند موته وإلى غرمائه عند تفليسه، وإذا تعذر
صرفه في الجهة الخاصة واحتمل عدم اذنه في التصرف فيه في غيرها وجبت مراجعته في ذلك.
(مسألة 1154) لايجوز بيع العين الموقوفة إلا في موارد ذكرناها
في كتاب البيع.
(مسألة 1155) إذا كان غرض الواقف من الوقف حصول شيء فبان عدم
حصوله لا يكون ذلك موجباً لبطلان الوقف، فإذا علم ان غرض الواقف من الوقف على
اولاده أن يستعينوا به على طلب العلم أو الإقامة بالمشهد الفلاني أو نحو ذلك فلم
يترتب الغرض المذكور عليه لم يكن ذلك موجباً لبطلان الوقف، و هكذا الحال في جميع
الأغراض والدواعي التي تدعو إلى إيقاع المعاملات أو الايقاعات، فإذا كان غرض
المشتري الربح فلم يربح لم يكن ذلك موجباً لبطلان الشراء أو التسلط على الفسخ.
(مسألة 1156) الشرائط التي يشترطها الواقف تصح ويجب العمل
عليها إذا كانت مشروعة، فإذا اشترط أن لا يؤجر الوقف أكثر من سنة أو لا يؤجر على
غير أهل العلم لا تصح إجارته سنتين ولا على غير أهل العلم.
(مسألة 1157) تثبت الوقفية بالعلم ـ وان حصل من الشياع ـ
وبالبينة الشرعية، وبإقرار ذي اليد ـ وإن لم تكن اليد مستقلة، كما إذا كان جماعة في
دار فأخبر بعضهم بأنها وقف حكم بها في حصته وإن لم يعترف غيره بها ـ .
(مسألة 1158) إذا كان كتاب أو إناء قد كتب عليه إنه وقف
فالظاهر الحكم بوقفيته. نعم إذا كان بيد شخص وادعى ملكيته واعتذر عن الكتابة بعذر
مقبول، قيل صدق وحكم بملكيته له فيجوز حينئذ الشراء منه و التصرف بإذنه وغير ذلك من
أحكام الملك لكنه لا يخلو عن اشكال.
(مسألة 1159) إذا وجدت ورقة في تركة الميت قد كتب عليها إن
الشيء الفلاني وقف، فإن كان عليه امارة الإعتراف بالوقفية من توقيعه في ذيلها
ووضعها في ظرف مكتوب عليه هذه ورقة الوقف الفلاني أو نحو ذلك مما يكون ظاهراً في
الإعتراف بالوقفية فبها، وإلا فلا يحكم بها وان علم انها بخط المالك.
(مسألة 1160) لافرق في حجية اخبار ذي اليد بين أن يكون اخباراً
بأصل الوقف وان يكون اخباراً بكيفيته من كونه ترتيبياً أو تشريكياً وكونه على
الذكور فقط أو على الذكور والاناث، وانه على نحو التساوي أو على نحو الإختلاف، كما
انه لا فرق في الاخبار بين أن يكون بالقول وأن يكون بالفعل كما إذا كان يتصرف فيه
على نحو الوقف، أو يتصرف فيه على نحو الوقف الترتيبي أو التشريكي أو للذكور والاناث
أو للذكور دون الاناث وهكذا، فإن تصرفه إذا كان ظاهراً في الأخبار عن حاله كان حجة
كخبره القولي.
(مسألة 1161) إذا كانت العين الموقوفة من الاعيان الزكوية
كالغنم والبقر و الإبل لم تجب الزكاة فيها وان اجتمعت فيها شرائط الزكاة، وأما إذا
كان نماؤها زكوياً كما إذا وقف بستاناً فإن كان الوقف على نحو التمليك لاشخاص
الموقوف عليهم ـ كما إذا قال: وقفت البستان لأولادي ـ فإن بلغت حصة واحد منهم
النصاب وجبت عليه الزكاة وإلا لم تجب، وإن كان الوقف على نحو التمليك للعنوان، كما
إذا قال: وقفت البستان على فقراء البلد غير قاصد لإستيعابهم، لم تجب الزكاة على
واحد منهم إلا إذا أعطى الولي واحداً منهم بعض النماء قبل زمان تعلق الزكاة وكان
يبلغ النصاب فإنه تجب الزكاة على من ملك منهم واحداً كان أو أكثر، وكذلك لا تجب
الزكاة على حاصل الوقف إذا كان على نحو المصرف، كما إذا قال: وقفت البستان على
تزويج أولادي أو على إطعام الفقراء وكسوتهم و نحو ذلك. |