|
إلحاق فيه بابان:
الباب الأول
في الحبس وأخواته (السكنى، والعمري،
والرقبى)
(مسألة 1162) يجوز للمالك أن يحبس ملكه على جهة معينة وعندئذ
يجوز الوقف عليها على أن يصرف نماؤها فيها ولا يخرج بذلك عن ملكه فإن كان مطلقاً
غير مقيداً بالدوام او بمدة معينة يجوز له الرجوع، وان كان مقيداً بالدوام لزم ما
دامت العين باقية كما اذا كان مقيداً بمدة معينة لزم في تلك المدة واذا انتهت المدة
انتهى التحبيس.
(مسألة 1163) لا اشكال في لزوم الحبس وعدم الرجوع فيه بعد
القبض، واما قبله فالمشهور فيه جواز الرجوع.
(مسألة 1164) إذا حبس ملكه على شخص فإن عين مدة كعشر سنين أو
مدة حياة ذلك الشخص لزم الحبس في تلك المدة وبعدها يرجع إلى الحابس، وإذا مات
الحابس قبل انقضاء المدة بقي الحبس على حاله إلى أن تنتهي المدة فيرجع ميراثاً،
وإذا حبس عليه مدة حياة نفسه ـ يعني الحابس ـ لم يجز له الرجوع مادام حياً فإذا مات
رجع ميراثاً، وإذا حبسه على شخص ولم يذكر مدة معينة ولا مدة حياة نفسه ولا حياة
المحبس عليه فيجوز له الرجوع متى شاء.
(مسألة 1165) يلحق بالحبس السكنى والعمرى والرقبى، والأولى
تختص بالمسكن، والاخيرتان تجريان فيه و في غيره من العقار والحيوانات و الأثاث
ونحوها مما لا يتحقق فيه الإسكان، فإن كان المجعول الإسكان قيل له: (سكنى) فإن قيده
بعمر المالك أو الساكن قيل له أيضاً: (عمرى) وإن قيده بمدة معينة قيل له: (رقبى)
وإذا كان المجعول غير الإسكان في الأثاث ونحوه مما لا يتحقق فيه السكنى لا يقال له:
سكنى، بل قيل: عمرى إن قيد بعمر أحدهما، ورقبى; إن قيد بمدة معينة.
(مسألة 1166) لاشك في لزومها وعدم جواز الرجوع فيها بعد القبض،
واما قبله كما عليه المشهور في الحبس.
(مسألة 1167) إذا أسكنه مدة معينة كعشر سنين أو مدة عمر المالك
أو مدة عمر الساكن لم يجز الرجوع قبل انقضاء المدة، فإن انقضت المدة في الصور
الثلاث رجع المسكن إلى المالك أو ورثته.
(مسألة 1168) إذا قال له: أسكنتك هذه الدار لك و لعقبك، لم يجز
له الرجوع في هذه السكنى ما دام الساكن موجوداً أو عقبه، فإذا انقرض هو وعقبه رجعت
الدار إلى المالك.
(مسألة 1169) إذا قال له: أسكنتك هذه الدار مدة عمري، فمات
الساكن في حال حياة المالك فإن كان المقصود السكنى بنفسه وتوابعه ـ كما يقتضيه
اطلاق السكنى ـ انتقلت السكنى بموته إلى المالك قبل وفاته على اشكال، وإن كان
المقصود تمليك السكنى له انتقلت السكنى إلى وارثه ما دام المالك حياً، فإذا مات
انتقلت من ورثة الساكن إلى ورثة المالك، وكذا الحكم لو عين مدة معينة فمات الساكن
في اثنائها.
(مسألة 1170) إذا جعل السكنى له مدة حياته ـ كما إذا قال له:
اسكنتك هذه الدار مدة حياتك ـ فمات المالك قبل الساكن لم يجز لورثة المالك منع
الساكن، بل تبقى السكنى على حالها إلى أن يموت الساكن.
(مسألة 1171) إذا جعل له السكنى ولم يذكر له مدة ولاعمر أحدهما
صح، وجاز له الرجوع بعد ذلك أي وقت شاء، ولا يجري ذلك في الرقبي والعمرى لإختصاص
الأولى بالمدة المعينة والثانية بمدة عمر أحدهما والمفروض انتفاء ذلك كله.
(مسألة 1172) اطلاق السكنى كما تقدم يقتضي ان يسكن هو و أهله
وسائر توابعه من أولاده وخدمه وعبيده وضيوفه بل دوابه ـ ان كان فيها موضع معدّ لذلك
ـ وله اقتناء ماجرت العادة فيه لمثله من غلة وأوان وأمتعة، والمدار على ما جرت به
العادة من توابعه وليس له اجارته ولا اعارته لغيره، فلو آجره ففي صحة الإجارة ـ
باجازة المالك وكون الأجرة له حينئذ ـ اشكال.
(مسألة 1173) الظاهر ان ـ (السكنى) و (العمرى) و(الرقبى) من
العقود المحتاجة في وجودها الاعتباري إلى ايجاب وقبول على المشهور، ويعتبر فيها ما
يعتبر في العقود، كما يعتبر في المتعاقدين هنا ما يعتبر في المتعاقدين في غيره، وقد
تقدم ذلك في كتاب البيع.
وأما الحبس; فالظاهر اعتبار القبول فيه في الحبس على الشخص
وعدم اعتباره في الحبس على الصرف في جهة معينة.
(مسألة 1174) الظاهر جواز بيع المحبس قبل انتهاء أجل التحبيس
فتنتقل العين إلى المشتري على النحو الذي كانت عليه عند البائع فيكون للمحبس عليهم
الإنتفاع بالعين حسب ما يقتضيه التحبيس، ويجوز للمشتري المصالحة معهم على نحو لا
تجوز لهم مزاحمته في الإنتفاع بالعين مدة التحبيس; بأن يعطيهم مالا على ان لا
ينتفعوا بالعين، أما المصالحة معهم على إسقاط حق الإنتفاع بها أو المعاوضة على حق
الإنتفاع بها ففيه اشكال. |