الفصل الثالث

في المحرمات

و هي قسمان: نسب وسبب.

فالنسب، الأم وإن علت، والبنت وإن سفلت، والأخت وبناتها وإن نزلن، و العمة و الخالة و إن علتا كعمة الأبوين و الجدين و خالتهما و بنات الأخ و إن نزلن.

و أما السبب فأمور:

الأول: ما يحرم بالمصاهرة.

(مسألة 1201) من وطأ إمرأة بالعقد أو الملك حرمت عليه أمها وإن علت، وبناتها وإن نزلن ـ لابن او بنت ـ تحريماً مؤبداً، سواء سبقن على الوطء أم تأخرن عنه.

(مسألة 1202) من عقد على إمرأة ولم يدخل بها حرمت عليه أمها وإن علت أبداً، وتحرم بنتها على الأحوط وإن نزلت من بنت كانت أو من ابن ما دامت الأم في عقده، فان فارقها قبل الدخول جاز له العقد على بنتها، ولو دخل حرمت عليه البنت أبداً ولم تحرم البنت على أبيه ولا على إبنه.

(مسألة 1203) تحرم أخت الزوجة جمعاً لا عيناً وكذا بنت أختها وأخيها إلا مع إذن العمة والخالة، ولو عقد من دون إذنهما فأجازتا صح على الأقوى وإن كان الأحوط تجديد العقد.

(مسألة 1204) من زنا بخالته في قبلها أو دبرها حرمت عليه بناتها أبداً إذا كان الزنا سابقاً على العقد، ويلحق بالزنا بالخالة الزنا بالعمة على الأحوط وجوباً، والأحوط استحباباً أن لا يتزوج الزاني بنت المزني بها مطلقاً، وفي إلحاق الوطء بالشبهة بالزنا، وكذلك إلحاق الزنا بعد العقد وقبل الدخول بالزنا قبل العقد، والأظهر عدم الالحاق.

(مسألة 1205) لا يلحق بالزنا التقبيل واللمس والنظر بشهوة ونحوها، فلو قبل خالته أو عمته أو امرأة أخرى ولمسها أو نظر إليها بشهوة لم تحرم عليه بنتها.

(مسألة 1206) الزنا والوطء بالشبهة الطارئان على العقد والدخول لا يوجبان التحريم، فلو تزوج بنت خالته ودخل بها ثم زنى بخالته أو وطأها شبهة لم تحرم عليه بنتها.

(مسألة 1207) المشهور أن المرأة المزني بها تحرم على آباء الزاني وأبنائه إذا كان الزنا سابقاً على العقد والا لم تحرم.

(مسألة 1208) يحرم على الحر في الدائم ما زاد على أربع حرائر وفي الإماء ما زاد على الامتين.

(مسألة 1209) يحرم العقد على ذات البعل أو المعتدة ما دامتا كذلك، ولو تزوجها جاهلا بالحكم أو الموضوع بطل العقد، فان دخل حينئذ حرمت عليه أبداً والولد له وعليه مهر المثل للمرأة مع جهلها، والأحوط ان تتم عدة الأول إن كانت معتدة وتستأنف عدة الثاني، والأظهر التداخل. ولو عقد عالماً بالحكم والموضوع حرمت عليه أبداً بالعقد، وكذا إذا كانت المعتدة المعقود عليها عالمة بهما، وأما ذات البعل فلا أثر لعلمها. ولا فرق في العدة بين عدة الطلاق بائناً أو رجعياً وعدة الوفاة وعدة وطء الشبهة، و لا فرق في المعتدة بين الحرة والأمة، ولا في الدخول بين أن يكون في القبل والدبر، ولا يلحق بالعدة مدة استبراء الأمة، و لا بالعقد وطء الشبهة ولا الوطء بالملك ولا بالتحليل، والمدار على الزوج فلا يقدح علم وليه أو وكيله.

(مسألة 1210) لا يصح العقد على المرأة في المدة التي تكون بين وفاة زوجها وعلمها بوفاته، وهل يجري عليها حكم العدة؟ قيل لا فلو عقد على امرأة في تلك المدة لم تحرم عليه، وإن كان عالماً ودخل بها فله تجديد العقد بعد العلم بالوفاة وانقضاء العدة بعده.

(مسألة 1211) من لاط بغلام فأوقبه حرمت عليه أبداً ـ على الأحوط ـ أم الغلام وان علت، واخته وبنته وان سفلت، ولو سبق عقدهن لم يحرمن وان كان الأحوط الاجتناب، وفي عموم الحكم للواطىء إذا كان صغيراً أو كان الموطوء كبيراً اشكال، والأظهر العدم.

(مسألة 1212) لو دخل بصبية لم تبلغ تسعاً فأفضاها حرم عليه وطؤها ابداً على المشهور وهو الأحوط، وتجب عليه نفقتها، والمتقين منها وجوبها ما دامت حية، ولو أفضاها بعد التسع لم تحرم عليه أيضاً ولا تجب لها الدية مطلقاً، وتجب إذا أفضاها قبل التسع إذا كان قد طلقها، وقيل مطلقاً لكنه ضعيف، والأحوط وجوب النفقة لها كما لو كان الافضاء قبل التسع، ولو أفضى الأجنبية لم تحرم عليه أيضاً.

(مسألة 1213) لو زنى بامرأة غير معتدة ولا ذات بعل لم يحرم نكاحها عليه، والأحوط وجوباً أن لا يتزوجها قبل استبرائها بحيضة.

(مسألة 1214) يجوز التزويج بالزانية، والأحوط لزوماً ترك التزويج بالمشهورة بالزنا قبل أن تظهر توبتها.

(مسألة 1215) لو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت عليه أبداً على الأحوط، ولا فرق في ذات البعل بين الدائمة والمتمتع بها، والحرة والأمة، والصغيرة والكبيرة، والمدخول بها وغيرها، والعالمة والجاهلة، ولا في البعل بين الحر والعبد، والصغير والكبير، ولا في الزاني بين العالم بكونها ذات بعل أو في العدة والجاهل بذلك.

(مسألة 1216) إذا زنت ذات البعل لم تحرم على بعلها.

(مسألة 1217) لو عقد المحرم على امرأة عالماً بالتحريم حرمت عليه ابداً، ولو كان جاهلا بطل العقد ولم تحرم.

(مسألة 1218) لو طلقت الحرة ثلاثاً حرمت على المطلق حتى تنكح زوجاً غيره.

(مسألة 1219) المطلقة تسعاً للعدة بينها نكاحان ولو لرجل واحد تحرم على المطلق أبداً.

(مسألة 1220) لو طلق إحدى زوجاته الأربع رجعياً لم يجز أن ينكح بدلها حتى تخرج المطلقة من العدة، ويجوز ذلك في البائن على المشهور.

(مسألة 1221) لو عقد ذو الزوجات الثلاث على زوجتين آخرتين مرتباً بطل الثاني، ولو عقد عليهما دفعة لم يبعد أن يكون له الخيار في تعيين ايتهما شاء، وكذا الحكم في تزويج الأختين.

الثاني: من أسباب التحريم، الرضاع.

(مسألة 1222) يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب إذا كان اللبن ناتجاً من ولادة عن وطء صحيح وإن كان عن شبهة، يوماً وليلة. أو ما أنبت اللحم وشدّ العظم، أو كان خمس عشرة رضعة كاملة من الثدي.

(مسألة 1223) يشترط في التحريم برضاع يوم وليلة او خمس عشرة رضعة ان لا يفصل بينها برضاع آخر، ولا يقدح الفصل بذلك فيما أنبت اللحم وشدّ العظم.

مسألة 1224) لا يقدح الفصل بين الرضعات بالأكل والشرب للغذاء في الرضاع بخمس عشرة رضعة وفيما أنبت اللحم وشدّ العظم ولكن يقدح ذلك في رضاع يوم وليلة، فلو أكل أو شرب الرضيع للغذاء شيئاً آخر لم يحرّم الرضاع.

(مسألة 1225) في كفاية عشر رضعات كاملة في التحريم إذا لم يتخلل بينها شيء حتى الأكل والشرب اشكال بل منع.

(مسألة 1226) يشترط في حصول التحريم بالرضاع ان يكون في الحولين بالنسبة إلى المرتضع دون ولد المرضعة، فالرضاع بعد مضي الحولين على المرتضع لا أثر له، ويعتبر أن يكون اللبن لفحل واحد من امرأة واحدة، فلو أرضعت امرأة صبياً بعض العدد من فحل واكملته من فحل آخر لم ينشر الحرمة، وكذا
لو أرضعة امرأة بعض العدد من فحل واكملته الأخرى من ذلك الفحل فانه لا ينشر الحرمة.

(مسألة 1227) لا ينشر الرضاع الحرمة بين المرتضعين إلا مع اتحاد الفحل وان تعددت المرضعة، فلو ارضعت امرأتان صبيين بلبن فحل واحد نشر الحرمة بينهما، ولو ارضعت امرأة صبيين بلبن فحلين لم ينشر الحرمة بينهما.

(مسألة 1228) مع اجتماع الشرائط تصير المرضعة أُمّاً للرضيع وذو اللبن أباً له واخواتهما اخوالا واعماماً له، واخواتهما عمات وخالات له، و أولادهما اخوة له.

(مسألة 1229) إذا أرضعت زوجته الصغيرة امرأة حرمت المرضعة عليه و جاز له النظر إليها، فان الأم الرضاعية للزوجة بمنزلة الأم النسبية لها، وكذلك تحرم زوجة الإبن على أبيه الرضاعي فانها بمنزلة زوجة الإبن النسبي.

(مسألة 1230) يحرم أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعاً على المرتضع، وكذا أولاد المرضعة ولادة لا رضاعاً.

(مسألة 1231) لاينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعاً و لا في أولاد المرضعة ولادة لا رضاعاً، فاذا أرضعت زوجة الجد للأم طفلا من لبن جده لامه حرمت أم المرتضع على أبيه، ولا فرق في المرضعة بين أن تكون أماً لأم المرتضع وان لا تكون أماً لها بل تكون زوجة لأبيها.

(مسألة 1232) في جواز نكاح أولاد أبي المرتضع الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في أولاد المرضعة نسباً وفي أولاد الفحل مطلقاً قولان، أقربهما الجواز. هذا إذا لم يكن مانع من النكاح من نسب أو سبب كما إذا كان الأولاد من زوجة اخرى ليست بنتاً لصاحب اللبن وإلا لم يجز كما في المثال المتقدم لأن أولاد أبي المرتضع حينئذ أولاد أخت لأولاد صاحب اللبن وأولاد المرضعة.

(مسألة 1233) لو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا معاً.

(مسألة 1234) لو ارضعت الأم من الرضاع الزوجة الصغيرة مع اتحاد الفحل حرمت، وفي حرمة أم أم الولد من الرضاع على الولد ـ لأنها قد حرمت من النسب ـ أو عدم حرمتها لعدم اتحاد الفحل قولان، أقواهما الأول.

(مسألة 1235) يستحب اختيار المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة للرضاع.

(مسألة 1236) إذا كان للمرتضع أخ لم يرتضع معه جاز له ان يتزوج بالمرضعة أو إحدى بناتها. وإذا كان له اخت لم ترضع معه جاز لها أن تتزوج بصاحب اللبن أو أحد أولاده.

(مسألة 1237) يجوز للمرأة أن ترضع بلبن فحلها الذي هي في نكاحه حال الرضاع أخاها أو أختها ولا يضر كونها بالرضاع أختاً لولد فحلها، وكذا يجوز لها أن ترضع ولد أختها أو أخيها ولا يضر صيرورتها بالرضاع عمة أو خالة لولد فحلها، وكذا يجوز لها أن ترضع ابن ابنها وإن صارت بذلك جدة ولد فحلها فلا تحرم على فحلها، ولا تحرم أم المرتضع على زوجها، ومثل ذلك أن ترضع احدى زوجتي الفحل إبن إبن الأخرى، وكذا يجوز لها أن ترضع عمها أو عمتها أو خالها أو خالتها ولا تحرم بذلك على زوجها وإن صار بذلك أباً لعمها أو عمتها أو خالها أو خالتها، وكذا يجوز لها أن ترضع أخا الزوج أو اخته فتكون بذلك أماً لأخيه أو اخته، وكذا يجوز لها أن ترضع إبن إبن الزوج فتكون بذلك أماً لولد ولده، وكذا يجوز لها أن ترضع ولد أخي زوجها أو أخته وأن ترضع عمه أو عمته أو خاله أو خالته.

(مسألة 1238) يثبت الرضاع بشهادة أربع نسوة منفردات ليس معهن رجل على المشهور، كما يثبت بشهادة عدلين. ولا يثبت بشهادة المرضعة و الرضيع منفردتين او منضمتين.

الثالث: من أسباب التحريم، اللعان:

ويثبت به التحريم المؤبد، وكذا يثبت التحريم المؤبد بقذف الزوج امرأته الخرساء. وفي ثبوت التحريم في قذف زوجته الصماء إشكال.

الرابع: من أسباب التحريم، الكفر:

فلا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية إجماعاً لا دواماً ولا انقطاعاً، وفي الكتابية قولان أظهرهما الجواز في المنقطع و في الدائم الإحتياط لا ينبغي تركه، وفي عموم الحكم للمجوسية ـ وإن كانت من الكتابية ـ اشكال، بل منع.

(مسألة 1239) لايجوز للمسلمة المرتدة أن تنكح المسلم، وكذا لا يجوز للمسلم المرتد أن ينكح المسلمة، و لا يجوز للمسلمة أن تنكح غير المسلم. ولو إرتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ في الحال، وكذلك بعد الدخول إذا ارتد الزوج عن فطرة، وأما في غير ذلك فالمشهور على أن الإنفساخ يتوقف على انقضاء العدة، وفيه اشكال والإحتياط لا يترك.

(مسألة 1240) عدة زوجة المرتد عن فطرة عدة الوفاة وعدتها عن المرتد عن ملة عدة الطلاق.

(مسألة 1241) لو أسلم زوج الكتابية ثبت عقده، ولو أسلمت دونه قبل الدخول انفسخ العقد وبعده يقف على انقضاء العدة فان أسلم فيها كان أملك بها.

(مسألة 1242) لو كان الزوجان غير كتابيين وأسلم أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، ولو كان بعده توقف على انقضاء العدة.

(مسألة 1243) لو أسلم الزوج على أكثر من أربع غير كتابيات وأسلمن فاختار أربعاً انفسخ نكاخ الباقي.

(مسألة 1244) لو أسلم الزوج وعنده أربع كتابيات ثبت عقده عليهن، ولو كن أكثر تخير أربعاً وبطل نكاح البواقي.

(مسألة 1245) يصح نكاح المريض بشرط الدخول إذا مات في مرضه فان لم يدخل حتى مات في مرضه بطل العقد ولا مهر لها ولا ميراث سواء مات بمرضه أم بسبب آخر من قتل أو مرض آخر.

أما إذا مات بعد الدخول بها صح العقد وثبت المهر والميراث، ولو برىء من مرضه فمات ولم يدخل بها ورثته و كان لها نصف المهر.

(مسألة 1246) لو تزوج امرأة وهي مريضة فماتت في مرضها أو بعد ما برئت ولم يدخل بها ورثها وكان لها نصف المهر.

(مسألة 1247) في إرث الزوج لو تزوجها في مرضه فماتت قبل الدخول بها ثم مات الزوج في مرض إشكال، والإحتياط لا يترك.

(مسألة 1248) الظاهر أن النكاح في حال مرض الزوج إذا مات فيه قبل الدخول بمنزلة العدم فلا عدّة عليها بموته، والظاهر عموم الحكم للأمراض الطويلة التي تستمر سنين أيضاً.

(مسألة 1249) يجوز للمؤمنة أن تتزوج بالمخالف على كراهية، بل الأحوط تركه إلا إذا خيف عليها الضلال فيحرم، ويجوز العكس إلا إذا خيف الضلال.

ويكره تزويج الفاسق، وتتأكد الكراهة في شارب الخمر.

(مسألة 1250) نكاح الشغار باطل، وهو جعل نكاح امرأة مهر اخرى.

(مسألة 1251) يجوز تزويج الحرة بالعبد، والهاشمية بغيره، والعربية بالعجمي وبالعكس.

(مسألة 1252) لا يجوز التعريض بالخطبة لذات البعل و لا لذات العدة الرجعية ويجوز للمعتدة البائنة، وكذا من الزوج لها إلا أن تكون محرمة أبداً عليه، أو تحتاج إلى محلل.