|
الفصل التاسع
في النفقات
وهي أقسام: نفقة الزوجة، ونفقة الأرقاب، ونفقة المملوك ـ
إنساناً كان أو حيواناً ـ .
أما نفقة الزوجة الدائمة; فتجب على الزوج وهي: الإطعام والكسوة
والسكنى، بل الفراش والغطاء ووسائل التنظيف وسائر ما تحتاج إليه بحسب حالها على
المشهور، بل المتسالم عليه عند فقهائنا (قدهم) بشرط أن تكون عنده، فإذا خرجت من
عنده تاركة له من دون مسوغ شرعي لم تستحق النفقة، والمشهور أن وجوب النفقة مشروط
بعدم النشوز ـ وهو التمرد على الزوج بمنعه عن حقوقه الزوجية وان كان اظهار المنفرات
لايخلو من وجه.
(مسألة 1323) الظاهر أن من النفقة الواجبة على الزوج أجرة
الحمام عند حاجة الزوجة إلى التنظيف إذا لم تتهيأ لها مقدمات التنظيف في البيت أو
كان ذلك عسراً عليها لبرد أو غيره، كما أن منها أجرة مصاريف الولادة والفصد
والحجامة عند الإحتياج إليها عادة، بل لا يبعد أن يكون منها ما يصرف في سبيل علاج
الأمراض الصعبة التي يكون الابتلاء بها إتفاقياً ولو احتاج إلى بذل مال خطير ما لم
يكن ذلك حرجياً.
(مسألة 1324) لا تجب نفقة الزوجة في الزمان الفاصل بين العقد
والزفاف، فإن الإرتكاز العرفي قرينة على إسقاطها في هذه المدة.
(مسألة 1325) تجب النفقة للزوجة الدائمة وإن كانت ذمية أو أمة
أو صغيرة، فإن طلقت رجعياً بقيت لها النفقة، فإن طلقت بائناً أو مات الزوج فلا نفقة
لها مع عدم الحمل وأما مع الحمل، فتجب في الطلاق دون الموت وتقضى مع الفوات، فلو
ماتت إنتقلت إلى ورثتها.
(مسألة 1326) يجب على الولد الإنفاق على الأبوين، ويجب على
الوالد الإنفاق على الولد، ولا يسقط الوجوب بمجرد القدرة على أخذ الحقوق مثل الزكاة
والخمس إذا كان فيه مهانة، بل مع عدمها أيضاً.
نعم لا يجب الإنفاق مع البذل خارجاً كما لا يجب مع غناهم أو
قدرتهم على الكسب.
(مسألة 1327) يشترط في وجوب الإنفاق قدرة المنفق على الإنفاق
فإن عجز بقيت في ذمته نفقة الزوجة وسقطت نفقة الأرقاب.
(مسألة 1328) المشهور أن نفقة الأولاد مع فقد الآباء على الأم،
فإن فقدت فعلى أبيها وأمها بالسوية، ولو كانت معهما أم الأب شاركتهما في النفقة وهو
لا يخلو من إشكال وإن كان أحوط، ولا تجب النفقة على غير العمودين من الاخوة
والأعمام والأخوال ذكوراً أو إناثاً وأولادهم.
(مسألة 1329) نفقة النفس مقدمة على نفقة الزوجة، وهي مقدمة على
نفقة الأقارب، والأقرب منهم مقدم على الأبعد، فالولد مقدم على ولد الولد، ولو
تساووا وعجز عن الإنفاق عليهم تخير بينهم.
(مسألة 1330) الأحوط على المالك الانفاق على البهائم أو بيعها
أو ذبحها إن كانت من المذكاة.
(مسألة 1331) الأشهر أن القدرة على النفقة ليست شرطاً في صحة
النكاح، فإذا تزوجت المرأة الرجل العاجز أو طرأ العجز بعد العقد لم يكن لها الخيار
في الفسخ لا بنفسها ولا بواسطة الحاكم، ولكن يجوز لها أن ترجع أمرها إلى الحاكم
الشرعي فيأمر زوجها بالطلاق فإن امتنع طلقها الحاكم الشرعي، وإذا امتنع القادر على
النفقة عن الإنفاق جاز لها أيضاً أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيلزمه بأحد
الأمرين من الإنفاق أو الطلاق، فإن امتنع عن الأمرين ولم يمكن الإنفاق عليها من
ماله جاز للحاكم طلاقها ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب، نعم إذا كان الزوج
مفقوداً وعلمت حياته وجب عليها الصبر ان امكنها ذلك والارجعت الى الحاكم الشرعي،
وإن لم يكن له مال ينفق عليها منه ولا ولي ينفق عليها من مال نفسه. ويأتي في مبحث
العدة التعرض لبقية أحكام المفقود.
(مسألة 1332) لا يجوز للزوجة أن تخرج من بيتها بغير إذن زوجها
فيما إذا كان خروجها منافياً لحق الإستمتاع بها بل مطلقاً على الأحوط الاولى، فإن
خرجت بغير إذنه كانت ناشزاً، ولا يحرم عليها سائر الأفعال بغير إذن الزوج إلا أن
يكون منافياً لحق الإستمتاع.
(مسألة 1333) ما كان من النفقة يتوقف الإنتفاع به على ذهاب
عينه كالطعام والشراب والصابون ونحوها تملك الزوجة عينه فلها مطالبة الزوج بتمليكه
إياها ولها الإجتزاء بما يبذله لها منه كما هو المتعارف، فتأكل وتشرب من طعامه
وشرابه، وأما ما تبقى عينه بالإنتفاع به فإن كان مثل المسكن والخادم فلا إشكال في
كونه إمتاعاً لا تمليكاً فليس لها المطالبة بتمليكها إياه، والظاهر أن الفراش
والغطاء أيضاً كذلك، وأما الكسوة ففي كونها كالأول أو الثاني إشكال ولا يبعد أن
الأول أقرب، ولا يجوز لها في القسم الثاني نقله إلى غيرها ولا التصرف فيه على غير
النحو المتعارف بغير إذن الزوج، ويجوز لها ذلك كله في القسم الأول.
(مسألة 1334) مرّ أن الزوجة إذا خرجت من عند زوجها تاركة له من
دون مسوغ شرعي سقطت نفقتها، ويستمر السقوط مادامت كذلك، فإذا رجعت وتابت رجع
الإستحقاق.
(مسألة 1335) إذا نشز الزوج فلم يؤد إلى زوجته النفقة اللازمة
من غير عذر وتعذر رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، ففي جواز نشوزها وامتناعها عن
القيام بحقوق الزوج حينئذ إشكال.
(مسألة 1336) إذا لم يكن للزوج مال ينفق منه على زوجته وكان
يتمكن من الكسب وجب عليه إلا إذا كان لا يليق به فتبقى النفقة ديناً عليه، والظاهر
وجوب الإستدانة عليه إذا علم التمكن من الوفاء، أما إذا احتمل عدم التمكن من الوفاء
ففي سقوط الوجوب إشكال.
(مسألة 1337) نفقة الزوجة تقبل الإسقاط في كل يوم، أما الإسقاط
في جميع الأزمنة المستقبلة فلا يخلو من إشكال وإن كان الجواز أظهر، وأما نفقة
الأقارب فلا تقبل الإسقاط لأنها واجبة تكليفاً محضاً و انها من نوع الحكم دون الحق.
(مسألة 1338) يجزىء في الإنفاق على القريب بذل النفقة في دار
المنفق و لا يجب عليه تمليكها ولا بذلها في دار أخرى، ولو طلب المنفق عليه ذلك لم
تجب إجابته إلا إذا كان عن عذر مانع له عن استيفاء النفقة في بيت المنفق من حر أو
برد أو وجود من يؤذيه هناك أو نحو ذلك مما يرجع إلى خلل في محل الإنفاق.
(مسألة 1339) إذا وجب السفر على الزوجة لم تسقط نفقتها في
السفر ووجب على الزوج القيام بها، أما بذل أجور السفر ونحوها مما تحتاج إليه من حيث
السفر فإن كان السفر لشؤون حياتها ـ بأن كانت مريضة وتوقف علاجها على السفر إلى
طبيب ـ وجب على الزوج بذل ذلك، وإذا كان السفر أداءاً لواجب في ذمتها فقط ـ كما إذا
استطاعت للحج أو نذرت الحج الاستحبابي بإذن الزوج ـ لم يجب على الزوج بذل ذلك، كما
لايجب عليه أداء الفدية والكفارة وفداء الإحرام ونحو ذلك من الواجبات التي لا تقوم
بها حياتها.
(مسألة 1340) إذا اختلف الزوجان في الإنفاق وعدمه مع اتفاقهما
على استحقاق النفقة فالظاهر أن القول قول الزوجة مع يمينها، بلا فرق بين أن يكون
الزوج غائباً أو كانت الزوجة منعزلة عنها وغير ذلك.
(مسألة 1341) إذا كانت الزوجة حاملا ووضعت وقد طلقت رجعياً
فادعت الزوجة أن الطلاق كان بعد الوضع فتستحق عليه النفقة، وادعى الزوج أنه كان قبل
الوضع وقد انقضت عدتها فلا نفقة لها، فالقول قول الزوجة مع يمينها، فإن حلفت استحقت
النفقة ولكن الزوج يلزم باعترافه فلا يجوز له الرجوع إليها.
(مسألة 1342) إذا اختلفا في الإعسار واليسار فادعى الزوج
الإعسار و أنه لا يقدر على الإنفاق وادعت الزوجة يساره، كان القول قول الزوج مع
يمينه، نعم إذا كان الزوج موسراً وادعى تلف أمواله وإنه صار معسراً فأنكرته الزوجة
كان القول قولها مع يمينها.
(مسألة 1343) لا يعتبر في استحقاق الزوجة النفقة على زوجها
فقرها وحاجتها، بل تستحقها على زوجها وإن كانت غنية غير محتاجة.
(مسألة 1344) يتخير الزوج بين أن يدفع إلى الزوجة عين المأكول
كالخبز والطبيخ واللحم المطبوخ وما شاكل ذلك وأن يدفع إليها موادها كالحنطة والدقيق
والأرز واللحم ونحو ذلك مما يحتاج في إعداده للأكل إلى علاج ومؤنة، فإذا اختار
الثاني كانت مؤنة الإعداد على الزوج دون الزوجة. |