فصل

في العدة

(مسألة 1370) لا عدة في الطلاق على الصغيرة واليائسة وإن دخل بهما، وعلى غير المدخول بها قبلا ولا دبراً، ويتحقق الدخول بادخال الحشفة وإن لم ينزل، حراماً كان ـ كما إذا دخل في نهار الصوم الواجب المعين، أو في حالة الحيض ـ أو حلالا.

(مسألة 1371) عدة طلاق الزوجة الحرة غير الحامل في التي تحيض ثلاثة أطهار إذا كانت مستقيمة الحيض فإذا رأت دم الحيضة الثالثة فقد خرجت من العدة، وأما غير المستقيمة كمن تحيض في كل أربعة أشهر مثلا مرة فعدتها ثلاثة أشهر.

(مسألة 1372) عدة طلاق الزوجة غير الحامل في التي لا تحيض ـ و هي في سن من تحيض لخلقة أو لعارض من رضاع أو غيره ـ ثلاثة أشهر ولو كانت ملفقة.

(مسألة 1373) عدة طلاق الزوجة الحامل ـ وإن كان حملها باراقة ماء زوجها في فرجها من دون دخول ـ إلى وضع الحمل، ولا فرق بين الحرة والأمة.

(مسألة 1374) عدة المتوفى عنها زوجها إن كانت حرة حائلا أربعة أشهر وعشرة أيام، صغيرة كانت أم كبيرة، يائسة كانت أم غيرها، مسلمة كانت أم غيرها، مدخولا بها أم غير مدخول بها، دائمة كانت أم متمتعاً بها، ولا فرق في الزوج بين الكبير والصغير، والحر والعبد، والعاقل وغيره، والأحوط استحباباً أن تكون الشهور عددية فتكون المدة مائة وثلاثين يوماً، وإن كانت حرة حاملا فعدتها أبعد الأجلين من المدة المذكورة ووضع الحمل كما سبق.

(مسألة 1375) يجب على المعتدة عدة الوفاة الحداد ما دامت في العدة بترك الزينة في البدن واللباس مثل الكحل والطيب والخضاب والحمرة وماء الذهب، ولبس مثل الأحمر والأصفر إذا كان لباس زينة عند العرف، وربما يكون لباس الأسود كذلك إما لكيفية تفصيله أو لبعض الخصوصيات الموجودة فيه مثل كونه مخططاً. وبالجملة، ما يكون زينة من اللباس بحسب العرف الإجتماعي يحرم لبسه ومنه الحلي، ولا بأس بما لا يعد زينة مثل تنظيف البدن واللباس وتقليم الأظفار ودخول الحمام، ولا فرق بين المسلم والذمية، ولافرق في الزوج بين الكبير والصغير، والأقوى عدم ثبوت الحداد في الصغيرة كما أن الظاهر اختصاص الوجوب بالحرة فلا يجب على الأمة، نعم الأقوى وجوبه على المتمتع بها كالدائمة. والظاهر أنه ليس شرطاً في العدة، فلو تركته عمداً أو لعذر جاز لها التزويج بعد انقضاء العدة، ولا يجب عليها استئنافها، والأقوى جواز خروجها من بيتها على كراهية إلا لضرورة، أو أداء حق، أو فعل طاعة، أو قضاء حاجة.

(مسألة 1376) إذا طلق زوجته رجعياً فمات في أثناء العدة اعتدت عدة الوفاة، فإن كانت حرة اعتدت عدة الحرة للوفاة وإن كانت أمة اعتدت عدة الأمة للوفاه، أما لو كان الطلاق بائناً أكملت عدة الطلاق لا غير، حرة كانت أم أمة.

(مسألة 1377) الحمل الذي يكون وضعه هو منتهى عدة الحامل أعم مما كان سقطاً تاماً وغير تام حتى لو كان مضغة أو علقة.

(مسألة 1378) إذا كانت حاملا باثنين لم تخرج من العدة إلا بوضع الإثنين.

(مسألة 1379) لا بد من العلم بوضع الحمل فلا يكفي الظن به فضلا عن الشك، نعم يكفي قيام الحجة على ذلك كالبينة وإن لم تفد الظن.

(مسألة 1380) المشهور على أنه يعتبر في انقضاء عدة الحامل بوضع حملها إلحاق الولد بذي العدة، فلو لم يلحق به ـ كما لو كان الزوج بعيداً عنها بحيث لا يحتمل تولده منه ـ لم يكن وضعه موجباً للخروج عن العدة منه، بل تكون عدتها الاقراء أو الشهور. ولكنه لا يخلو من إشكال، والإحتياط لا يترك.

(مسألة 1381) الغائب إن عرف خبره وعلمت حياته جاز لها الصبر ان كان لها القدرة على ذلك، وكذا أن جهل خبره وانفق عليها وليه من مال الغائب أو من مال نفسه، وإن لم يكن للغائب مال و لم ينفق الولي عليها من مال نفسه فإن صبرت المرأة على ذلك فهو، وإن لم تصبر فالمشهور إنها ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيؤجلها أربع سنين ثم يفحص عنه في الجهات التي فقد فيها فإن علم حياته امره الحاكم الشرعي بالرجوع اليها، و إن علم موته اعتدت عدة الوفاء على الأحوط، وإن جهل حاله وانقضت الأربع سنين أمر الحاكم وليه بأن يطلقها، فإن امتنع أجبره، فإن لم يكن له ولي أو لم يمكن اجباره طلقها الحاكم ثم اعتدت عدة الوفاة وليس عليها فيها حداد، فإذا خرجت من العدة صارت أجنبية عن زوجها وجاز لها أن تتزوج من شاءت، وإذا جاء زوجها حينئذ فليس له عليها سبيل.

(مسألة 1382) لو كانت للغائب زوجات أخرى لم يرفعن أمرهن إلى الحاكم، فهل يجوز للحاكم طلاقهن إذا طلبن ذلك فيجتزي بمضي المدة المذكورة من غير فحص جديد، أو يحتاج إلى تأجيل وفحص جديد؟ وجهان، أقربهما الأول ما لم يحدث للزوج غيبة جديدة وانتقال الى مكان آخر.

(مسألة 1383) لا يبعد الإجتزاء بمضي الأربع سنين بعد فقد الزوج مع الفحص فيها، وإن لم يكن بتأجيل من الحاكم ولكن الحاكم يأمر حينئذ بالفحص عنه مقداراً ما، ثم يأمر بالطلاق أو يطلق، والأحوط الأولى أن يكون التأجيل والفحص في تلك المدة من قبله.

(مسألة 1384) لو فقد الزوج في بلد مخصوص أو جهة مخصوصة بحيث دلّت القرائن على عدم انتقاله منها كفى البحث في ذلك البلد أو تلك الجهة.

(مسألة 1385) لو تحقق الفحص التام في مدة يسيرة فإن احتمل الوجدان بالفحص في المقدار الباقي ولو بعيداً لزم الفحص، وإن تيقن عدم الوجدان سقط وجوب الفحص ولكن يجب الإنتظار لتمام مدة اربع سنوات على الأحوط.

(مسألة 1386) لو تمت المدة واحتمل وجدانه بالفحص بعدها لم يجب بل يكتفي في المدة المضروبة.

(مسألة 1387) المراد من المفقود هو المسافر الذي فقد وانقطع خبره، والأحوط وجوباً الحاق من كان في معركة قتال، ومن انكسرت سفينته ففقد به في الأحكام المذكورة.

(مسألة 1388) يجوز للحاكم الإستنابة في الفحص وإن كان النائب نفس الزوجة ويكفي في النائب الوثاقة، ولا فرق في الزوج بين الحر والعبد وكذلك الزوجة، والظاهر اختصاص الحكم بالدوام فلا يجري في المتعة.

(مسألة 1389) الطلاق الواقع من الولي أو الحاكم رجعي تجب فيه النفقة، وإذا حضر الزوج أثناء العدة جاز له الرجوع بها، وإذا مات أحدهما في العدة ورثه الآخر، ولو مات بعد العدة فلا توارث بينهما.

(مسألة 1390) ذكر بعض الأكابر أن المفقود المعلوم حياته مع عدم تمكن زوجته من الصبر يجوز للحاكم أن يطلق زوجته، وكذلك المحبوس الذي لايمكن اطلاقه من الحبس أبداً إذا لم تصبر زوجته على هذه الحال فما ذكره قدس سره لا يخلو من وجه و كذلك ما ذكره أيضاً من أن المفقود إذا أمكن إعمال الكيفيات المذكورة من ضرب الأجل والفحص لكن كان ذلك موجباً للوقوع في المعصية تجوز المبادرة إلى طلاقها من دون ذلك ولازم كلامه جواز المبادرة إلى طلاق الزوجة بلا إذن من الزوج إذا علم كون بقائها على الزوجية موجباً للوقوع في المعصية!

(مسألة 1391) مرّ أن الزوج إذا كان ممتنعاً من الإنفاق على زوجته ـ مع استحقاقها النفقة عليه ـ رفعت أمرها إلى الحاكم فيأمر زوجها بالانفاق أو الطلاق، فإن امتنع عن كليهما طلقها الحاكم، والظاهر أن الطلاق حينئذ بائن لا يجوز للزوج الرجوع بها أثناء العدة، وعدتها عدة الطلاق.

(مسألة 1392) عدة الموطوءة بشبهة عدة الطلاق، فان كانت حاملا فبوضع الحمل، وإن كانت حائلا مستقيمة الحيض فبالاقراء وإلا فبالشهور، وكذلك المفسوخ نكاحها بعد الدخول بفسخ فاسخ لعيب أو نحوه أو بانفساخ لإرتداد أو رضاع أو غيره، نعم إذا ارتد الزوج عن فطرة فالعدة عدة الوفاة، أما إذا كان الفسخ قبل الدخول فلا عدة عليها.

(مسألة 1393) لا عدة على المزني بها من الزنا، فيجوز لزوجها أن يطأها ويجوز التزويج بها للزاني وغيره، لكن الأحوط لزوماً أن لايتزوج بها الزاني إلا بعد استبرائها بحيضة.

(مسألة 1394)الموطوءة شبهة لا يجوز لزوجها أن يطأها مادامت في العدة، وفي جواز سائر الإستمتاعات له إشكال، والظاهر أنه لايجوز تزويجها في العدة لو كانت خلية.

(مسألة 1395) مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه، حاضراً كان الزوج أو غائباً، ومبداً عدة الوفاة فى الحاضر من حينها، وأما الغائب و من بحكمه كالمحبوس فالاحوط أعتبار مبدأها من حين بلوغ خبر الوفاة وكذلك في الحاضر إذا لم يبلغها خبر وفاته إلا بعد مدة، كما ان عموم الحكم للصغيرة والمجنونة مبني على الإحتياط ايضاً. ويشترط في تحقق البلوغ الوثوق او قيام البينة عليه. ومبدأ عدة الفسخ من حينه واما مبدأ عدة وطء الشبهة فالأحوط اعتبارها من حين زوال الشبهة، وان كان اعتبارها من حين الفراغ من الوطى لا يخلو من وجه.

(مسألة 1396) المطلقة بائناً بمنزلة الأجنبية لا تستحق نفقة على زوجها و لا تجب عليها اطاعته ولايحرم عليها الخروج بغير إذنه، وأما المطلقة رجعياً فهي بمنزلة الزوجة ما دامت في العدة فيجوز لزوجها الدخول عليها بغير إذن، ويجوز بل ينبغي لها اظهار زينتها له، وتجب عليه نفقتها، وتجب عليها اطاعته، ويحرم عليها الخروج من بيته بغير إذنه على ما مرّ، ويتوارثان إذا مات أحدهما في أثناء العدة، ولا يجوز له أن يخرجها من بيته إلاّ أن يأتي بفاحشة مبينة، كما إذا كانت بذيئة اللسان، أو أنها تتردد على الأجانب، أو أنهم يترددون عليها. ولو اضطرت إلى الخروج بغير إذن زوجها فالأحوط ان يكون بعد نصف الليل وترجع قبل الفجر إذا تأدت الضرورة بذلك.

(مسألة 1397) إذا طلق زوجته بعد الدخول ورجع ثم طلقها قبل الدخول وجبت عليها العدة من حين الطلاق الثاني، وقيل لا عدة عليها لأنه طلاق قبل الدخول لكنه فاسد، ولو طلقها بائناً بعد الدخول، ثم عقد عليها في أثناء العدة، ثم طلقها قبل الدخول ففي جريان حكم الطلاق قبل الدخول في عدم العدة وعدمه وجهان أقواهما الثاني ولكنه لايجب عليها استئناف العدة، بل اللازم إكمال عدتها من الطلاق الأول، وكذا الحكم في المنقطعة إذا تزوجها فدخل بها ثم وهبها المدة ثم تزوجها ثانياً ووهبها المدة قبل الدخول.

(مسألة 1398) إذا طلقها فحاضت بحيث لم يتخلل زمان طهر بين الطلاق والحيض لم يحسب ذلك الطهر الذي وقع فيه الطلاق من الأطهار الثلاثة واحتاجت في انتهاء عدتها إلى اطهار ثلاثة أخرى فتنتهي عدتها برؤية الحيضة الرابعة، ولو تخلل زمان طهر بين الطلاق والحيض احتسب ذلك الطهر اليسير من الأطهار الثلاثة وانتهت عدتها برؤية الحيضة الثالثة.

(مسألة 1399) إذا كانت المرأة تحيض بعد كل ثلاثة أشهر مرة فطلقها في أول الطهر ومرت عليها ثلاثة أشهر بيض فقد خرجت من العدة وكانت عدتها الشهور لا الاطهار، وإذا كانت تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة بحيث لا تمر عليها ثلاثة أشهر بيض لا حيض فيها فهذه عدتها الاطهار لا الشهور، وإذا اختلف حالها فكانت تحيض في الحر مثلا في أقل من ثلاثة أشهر مرة وفي البرد بعد كل ثلاثة أشهر مرة اعتدت بالسابق من الشهور والاطهار، فإن سبق لها ثلاثة أشهر بيض كانت عدتها، وإن سبق لها ثلاثة أطهار كانت عدتها أيضاً. نعم إذا كانت مستقيمة الحيض فطلقها ورأت الدم مرة ثم ارتفع على خلاف عادتها وجهل سببه وأنه حمل أو سبب آخر انتظرت تسعة أشهر بل سنة على الأحوط من يوم طلاقها، فإن لم تضع اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر وخرجت بذلك عن العدة.

(مسألة 1400) إذا رأت الدم مرة ثم بلغت سن اليأس أكملت العدة بشهرين.

(مسألة) تختص العدة في وطء الشبهة بما إذا كان الواطىء جاهلا سواء كانت الموطوء عالمة أم جاهلة، أما إذا كان الواطىء عالماً والموطوءة جاهلة فالظاهر أنه لا عدة له عليها.

(مسألة 1401) إذا طلق زوجته بائناً ثم وطأها شبهة فهل تتداخل العدتان بأن تستأنف عدة للوطء وتشترك معها عدة الطلاق من دون فرق بين كون العدتين من جنس واحد أو من جنسين بأن يطلقها حاملا ثم وطأها أو طلقها حائلا، ثم وطأها فحملت أو لا تتداخل قولان، أشهرهما الثاني وهو الأحوط، وكذلك لو وطأها أجنبي شبهة ثم طلقها زوجها أو بالعكس، أو وطأها رجل شبهة ثم وطأها آخر كذلك.

(مسألة 1402) إذا طلق زوجته غير المدخول بها ولكنها كانت حاملا باراقته على فم الفرج اعتدت عدة الحامل وكان له الرجوع فيها.