|
الفصل الأول :
في الصيد
(مسألة 1484) لا يحل الحيوان إذا اصطاده غير الكلب من أنواع
الحيوان كالعقاب، والباشق، والصقر، والبازي، والفهد، والنمر، وغيرها، ويحل إذا
اصطاده الكلب من دون فرق بين السلوقي وغيره، والأسود وغيره، فكل حيوان حلال اللحم
قد قتله الكلب بعقرة وجرحه فهو ذكي أكله كما إذا ذبح.
(مسألة 1485) يشترط في حلية صيد الكلب أمور:
(الأول) أن يكون معلماً للإصطياد، ويتحقق ذلك بأمرين: أحدهما:
استرساله إذا أرسل، بمعنى أنه متى أغراه صاحبه بالصيد هاج عليه وانبعث إليه،
ثانيهما: أن ينزجز إذا زجره. وهل يعتبر فيه الإنزجار بالزجر حتى إذا كان بعد
إرساله؟ وجهان، أقواهما العدم، والأحوط اعتبار أن لا يأكل مما يمسكه في معتاد
الأكل، ولا بأس بأكله اتفاقاً إذا لم يكن معتاداً.
(الثاني) أن يكون بإرساله للاصطياد; فلو استرسل بنفسه من دون
إرسال لم يحل مقتوله، وكذا إذا أرسله لأمر غير الإصطياد من طرد عدو أو سبع فاصطاد
حيواناً فإنه لا يحل، وإذا استرسل بنفسه فأغراه صاحبه لم يحل صيده وإن أثر الإغراء
فيه أثراً كشدّة العدو على الأحوط، وإذا استرسل لنفسه فزجزه صاحبه فوقف ثم أغراه و
أرسله فاسترسل كفى ذلك في حل مقتوله، وإذا أرسله لصيد غزال بعينه فصاد غيره حل،
وكذا اذا صاده وصاد غيره فانهما يحلان، فالشرط قصد الجنس لا قصد الشخص.
(الثالث) أن يكون المرسل مسلماً، فإذا أرسله كافر فاصطاد لم
يحل صيده، ولا فرق في المسلم بين المؤمن والمخالف حتى الصبي، كما لافرق في الكافر
بين الوثني وغيره والحربي والذمي.
(الرابع) أن يسمي عند إرساله; والأقوى الإجتزاء بها بعد
الإرسال قبل الإصابة فإذا ترك التسمية عمداً لم يحل الصيد، أما إذا كان نسياناً حل،
وكذلك حكم الصيد بالآلة الجمادية كالسهم.
(مسألة 1486) يكفي الإقتصار في التسمية هنا وفي الذبح والنحر
على ذكر الله مقترناً بالتعظيم، مثل: الله اكبر، والحمدلله، وبسم الله، وفي
الإكتفاء بذكر الإسم الشريف مجرداً إشكال.
(الخامس) أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره، أما إذا
أستند إلى سبب آخر من صدمة أو اختناق أو إتعاب في العدو أو نحو ذلك لم يحل.
(مسألة 1487) إذا أرسل الكلب إلى الصيد فلحقه فأدركه ميتاً بعد
إصابة الكلب حل أكله، وكذا إذا أدركه حياً بعد إصابته ولكن لم يسع الزمان بتذكيته
فمات، أما إذا كان الزمان يسع لتذكيته فتركه حتى مات لم يحل، وكذا الحال إذا أدركه
بعد عقر الكلب له حياً لكنه كان ممتنعاً بأن بقي منهزماً يعدو فإنه إذا تبعه فوقف
فإن أدركه ميتاً حل وكذا إذا ادركه حياً ولكنه لم يسع الزمان لتذكيته اما اذا كان
يسع لتذكيته ولم يذكه و الزمان متسع لتذكية لم يحل الا بالتذكية.
(مسألة 1488) أدنى زمان تدرك فيه ذكاته أن يجده تطرف عينه أو
تركض رجله أو يتحرك ذنبه أو يده، فانه اذا أدركه كذلك ولم يذكه والزمان متسع
لتذكيته لم يحل إلا بالتذكية.
(مسألة 1489) إذا اشتغل عن تذكيته بمقدمات التذكية من سلّ
السكين ورفع الحائل من شعر ونحوه عن موضع الذبح ونحو ذلك فمات قبل أن يذبحه حل كما
إذا لم يسع الوقت للتذكية، أما إذا لم تكن عنده آلة الذبح فلم يذحبه حتى مات لم
يحل. نعم لو أغرى الكلب به حينئذ حتى يقتله فقتله حل أكله على الأقوى.
(مسألة 1490) الظاهر عدم وجوب المبادرة الى الصيد من حين إرسال
الكلب ولا من حين إصابته له إذا بقي على امتناعه، وفي وجوب المبادرة حينما أوقفه
وصيَّره غير ممتنع وجهان أحوطهما الأول، هذا إذا احتمل انّ في المسارعة إليه إدراك
ذكاته، أما إذا علم بعدم ذلك ولو من جهة بعدالمسافة على نحو لا يدركه إلا بعد موته
بجناية الكلب فلا إشكال في عدم وجوب المسارعة إليه.
(مسألة 1491) إذا عضّ الكلب الصيد كان موضع العضة نجساً فيجب
غسله، ولايجوز أكله قبل غسله.
(مسألة 1492) لايعتبر في حل الصيد وحدة المرسل فاذا أرسل جماعة
كلباً واحداً مع إجتماع الشرائط في الجميع أو في واحد منهم مع كفاية إغرائه في ذهاب
الكلب لو كان هو المغري وحده حل صيده، وكذا لايعتبر وحدة الكلب، فإذا أرسل شخص واحد
كلاباً فاصطادت على نحو الإشتراك حيواناً حل، نعم يعتبر في المرسل المتعدد اجتماع
الشرائط، فلو أرسل مسلم وكافر كلبين فاصطادا حيواناً لم يحل، وكذا إذا كانا مسلمين
فسمى أحدهما ولم يسم الآخر، أو كان كلب أحدهما معلماً دون كلب الآخر هذا إذا استند
القتل إليهما معاً، أما إذا استند إلى أحدهما كما إذا سبق أحدهما فأثخنه وأشرف على
الموت ثم جاءه الآخر فأصابه يسيرا بحيث استند الموت إلى السابق إجتماع الشروط في
السابق لا غير، وإذا أجهز عليه اللاحق بعد أن أصابه السابق ولم يوقفه بل بقي على
امتناعه بحيث استند موته إلى اللاحق لا غير اعتبر اجتماع الشروط في اللاحق.
(مسألة 1493) إذا شك في أن موت الصيد كان مستنداً إلى جناية
الكلب أو الى سبب آخر لم يحل. نعم إذا كانت هناك امارة عرفية ـ موجبة للإطمئنان ـ
على استناده اليها حل وإن لم يحصل منها العلم.
(مسألة 1494) لايحل الصيد المقتول بالآلة الجمادية إلا إذا
كانت الآلة سلاحاً قاطعاً كان ـ كالسيف والسكين والخنجر ونحوها ـ أو شائكاً ـ
كالرمح والسهم والعصا وان لم يكن في طرفهما حديدة بل كانا محددين بنفسهما ـ، نعم
يعتبر الجرح فيما لا حديدة له دون ما فيه حديدة فانه إذا قتل بوقوعه على الحيوان حل
و ان لم يجرحه بخلاف ما لا حديدة له فإنه لايحل إذا وقع معترضاً، فالمعراض ـ وهو
كما قيل: خشبة غليظة الوسط محددة الطرفين ـ ان قتل معترضاً لم يحل ما يقتله وان قتل
بالخرق حل.
(مسألة 1495) الظاهر انه يجزي عن الحديد غيره من الفلزات
كالذهب والفضة والصفر وغيرها، فيحل الحيوان المقتول بالسيف أو الرمح المصنوعين
منها.
(مسألة 1496) لا يحل الصيد المقتول بالحجارة والمقمعة والعمود
والشبكة والشرك والحبالة ونحوها من آلات الصيد مما ليست قاطعة ولا شائكة.
(مسألة 1497) في الإجتزاء بمثل المخيط والشك ونحوهما مما لا
يصدق عليه السلاح عرفاً وان كان شائكاً إشكال، وأما ما يصدق عليه السلاح فلا إشكال
فيه وان لم يكن معتاداً.
(مسألة 1498) لا يبعد حل الصيد بالبنادق المتعارفة في هذه
الأزمنة إذا كانت محددة مخروطة، سواءاً كانت من الحديد أم الرصاص أم غيرهما، نعم
إذا كانت البنادق صغيرة الحجم المعبر عنها في عرفنا (بالصچم) التى هى من نوع كروية
الحجم المكون من الرصاص او غيره ففيه اشكال.
(مسألة 1499) يشترط في حل الصيد بالآلة الجمادية كون الرامي
مسلماً، والتسمية حال الرمي، واستناد القتل الى الرمي، وان يكون بقصد الإصطياد، فلو
رمى لا بقصد شيء أو بقصد هدف أو عدو أو خنزير فأصاب غزالا فقتلة لم يحل، وكذا إذا
أفلت من يده فأصاب غزالا فقتله، ولو رمى بقصد الإصطياد فأصاب غير ما قصد حل ويعتبر
في الحلية أن تستقل الآلة المحللة في القتل فلو شاركها غيرها لم يحل كما إذا سقط في
الماء أو سقط من أعلى الجدار الى الأرض بعد ما أصابه السهم فاستند الموت إليهما،
وكذا إذا رماه مسلم وكافر ومن سمي ومن لم يسم أو من قصد ومن لم يقصد واستند القتل
اليهما معاً، وإذا شك في الإستقلال في الإستناد الى المحلل بني على الحرمة.
(مسألة 1500) إذا رمى سهماً فأوصلته الريح إلى الصيد فقتله حل
وإن كان لولا الريح لم يصل، وكذا إذا أصاب السهم الأرض ثم وثب فأصابه فقتله وان كان
الاخير لايخلو من اشكال.
(مسألة 1501) لا يعتبر في حلية الصيد بالآلة وحدة الآلة ولا
وحدة الصائد، فلو رمى أحد صيداً بسهم وطعنه آخر برمح فمات منهما معاً حل إذا اجتمعت
الشرائط في كل منهما، بل إذا أرسل أحد كلبه الى حيوان فعقره ورما آخر بسهم فأصابه
فمات منهما معاً حل أيضاً.
(مسألة 1502) إذا اصطاد بالآلة المغصوبة حل الصيد وان أثم
باستعمال الآلة وكان عليه أجرة المثل إذا كان للإصطياد بها أجرة، ويكون الصيد ملكاً
للصائد لا لصاحب الآلة.
(مسألة 1503) يختص الحل بالإصطياد بالآلة الحيوانية والجمادية
بما كان الحيوان ممتنعاً بحيث لا يقدر عليه إلا بوسيلة كالطير والظبي وبقر الوحش
وحماره ونحوها فلا يقع على الأهلي الذي يقدر عليه بلا وسيلة كالبقر والغنم والإبل
والدجاج ونحوها، وإذا استوحش الأهلي حل لحمه بالإصطياد، وولد الحيوان الوحشي قبل أن
يقوى على الفرار وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران بحكم الأهلي، فإذا رمى طيراً وفرخه
فماتا حل الطير وحرم الفرخ.
(مسألة 1504) الثور المستعصي والبعير العاصي والصائل من
البهائم يحل لحمه بالإصطياد كالوحشي بالأصل، وكذلك كل ما تردى من البهائم في بئر
ونحوها وتعذر ذبحه أو نحره فان تذكيته تحصل بعقره في أي موضع كان من جسده وان لم
يكن في موضع النحر أو الذبح ويحل لحمه حينئذ، ولكن في عموم الحكم للعقر بالكلب
إشكال فالأحوط الإقتصار في تذكيته بذلك على العقر بالآلة الجمادية.
(مسألة 1505) لا فرق في تحقق الذكاة بالإصطياد بين حلال اللحم
وحرامه، فالسباع إذا أصطيدت صارت ذكية وجاز الإنتفاع بجلدها، هذا إذا كان الصيد
بالآلة الجمادية أما إذا كان بالكلب ففيه اشكال.
(مسألة 1506) إذا قطعت آلة الصيد الحيوان قطعتين فان كانت
الآلة مما يجوز الإصطياد بها مثل السيف والكلب فان زالت الحياة عنهما معاً حلتا
جميعاً مع اجتماع سائر شرائط التذكية وكذا ان بقيت الحياة ولم يتسع الزمن لتذكيته.
وان وسع الزمان لتذكيته حرم الجزء الذي ليس فيه الرأس وحل ما فيه الرأس بالتذكية،
فإن مات ولم يذك حرم هو أيضاً، وإن كانت الآلة مما لا يجوز الإصطياد به كالحبالة
والشبكة حرم ما ليس فيه الرأس وحل ما فيه الرأس بالتذكية، فإن لم يذك حتى مات حرم
أيضاً.
(مسألة 1507) الحيوان الممتنع بالأصل يملك بأخذه كما إذا قبض
على يده أو رجله أو رباطه فانه يملكه الآخذ، وكذا إذا نصب شبكة أو شركاً أو نحوهما
من الآلات التي يعتاد الإصطياد بها فوقع فيها فانه يملكه ناصبها وكذا إذا رماه بسهم
أو نحوه من آلات الصيد فصيره غير ممتنع كما إذا جرحه فعجز عن العدو أو كسر جناحه
فعجز عن الطيران فانه يملكه الرامي ويكون له نماؤه ولا يجوز لغيره التصرف فيه إلا
باذنه، وإذا أفلت من يده أو شبكته أو برأ من العوار الذي أصابه بالرمي فصار ممتنعاً
فاصطاد غيره لم يملكه ووجب دفعه الى مالكه. نعم إذا نصب الشبكة لابقصد الإصطياد لم
يملك ما ثبت فيها، وكذا إذا رمى لا بقصد الإصطياد فانه لايملك الرمية ويجوز لغيره
أخذها، ولو أخذها لا بقصد الملك ففي تحقق ملكه لها اشكال. والأقرب ذلك.
(مسألة 1508) إذا توحل الحيوان في أرضه أو وثبت السمكة في
سفينته لم يملك شيئاً من ذلك، أما إذا أعدّ شيئاً من ذلك للاصطياد، كما إذا أجرى
الماء في أرضه لتكون موحلة، أو وضع سفينته في موضع معين ليثب فيها السمك فوثب فيها،
أو وضع الحبوب في بيته وأعدّه لدخول العصافير فيه فدخلت وأغلق عليها باب البيت، أو
طردها إلى مضيق لا يمكنها الخروج منه فدخله ونحو ذلك من الإصطياد بغير الآلات التي
يعتاد الإصطياد بها ففي إلحاق ذلك بآلة الصيد المعتادة في حصول الملك إشكال، وان
كان الالحاق هو الأظهر.
(مسألة 1509) إذا سعى خلف حيوان فوقف للإعياء لم يملكه حتى
يأخذه، فإذا أخذه غيره قبل أن يأخذه هو ملكه.
(مسألة 1510) إذا وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد فلم تمسكه
الشبكة لضعفها و قوته فانفلت منها لم يملكه ناصبها.
(مسألة 1511) إذا رمى الصيد فأصابه لكنه تحامل طائراً أو
عادياً بحيث بقي على امتناعه ولم يقدر عليه إلا بالاتباع والإسراع لم يملكه الرامي.
(مسألة 1512) إذا رمى إثنان صيداً دفعة فان تساويا في الأثر
بأن أثبتاه معاً فهو لهما، وإذا كان أحدهما جارحاً والآخر مثبتاً وموقفاً له كان
للثاني ولا ضمان على الجارح، وإذا كان تدريجاً فهو ملك من صيّره رميَّة غير ممتنع
سابقاً كان أو لاحقاً.
(مسألة 1513) إذا رمى صيداً حلالا باعتقاد كونه كلباً أو
خنزيراً فقتله لم يحل.
(مسألة 1514) إذا رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الإمتناع فدخل
داراً فأخذه صاحب الدار ملكه بأخذه لابدخول الدار.
(مسألة 1515) إذا صنع برجاً في داره لتعشعش فيه الحمام فعشعشت
فيه لم يملكها اذا عرف لها صاحب كما انه يجوز لغيره صيدها ويملكها بذلك.
(مسألة 1516) إذا أطلق الصائد صيده من يده، فان لم يكن ذلك عن
اعراض عنه بقي على ملكه لا يملكه غيره بإصطياده، وإن كان عن إعراض صار كالمباح
بالأصل فيجوز لغيره اصطياده ويملكه بذلك وليس للأول الرجوع عليه، وكذا الحكم في كل
مال أعرض عنه مالكه حيواناً كان أو غيره، بل الظاهر أنه لا فرق بين أن يكون الاعراض
ناشئاً عن عجز المالك عن بقائه في يده و تحت استيلائه لقصور في المال أو المالك وان
يكون لا عن عجز عنه بل لغرض آخر.
(مسألة 1517) قد عرفت أن الصائد يملك الصيد بالإصطياد إذا كان
مباحاً بالأصل أو بمنزلته كما تقدم ولا يملكه إذا كان مملوكاً لمالك وإذا شك في ذلك
بني على الاول إلا إذا كانت امارة على الثاني مثل ان يوجد طوق في عنقه أو قرط في
أذنه أو حبل مشدود في يده أو رجله أو غيرها، وإذا علم كونه مملوكاً لمالك وجب ردّه
إليه، وإذا جهل جرى عليه حكم اللقطة ان كان ضائعاً وإلا جرى عليه حكم مجهول المالك
ولا فرق في ذلك بين الطير وغيره. نعم إذا ملك الطائر جناحيه فهو لمن أخذه إلا كان
له مالك معلوم معين فيجب ردّه إليه، وإن كان الأحوط فيما إذا علم ان له مالكاً غير
معين إجراء حكم اللقطة أو مجهول المالك عليه. |