|
الفصل الثاني :
في ذكاة السمك
(مسألة 1518) ذكاة السمك تحصل بالإستيلاء عليه حياً خارج الماء
إما بأخذه من داخل الماء إلى خارجه حياً باليد أو من شبكة وشص وفالة وغيرها، أو
يأخذه خارج الماء باليد أو بالآلة بعدما خرج بنفسه أو بنضوب الماء عنه أو غير ذلك.
فاذا وثب في سفينة أو على الأرض فاخذ حياً صار ذكياً، وإذا لم يؤخذ حتى مات صار
ميتة وحرم أكله وان كان قد نظر إليه وهو حي يضطرب، واذا ضربها وهي في الماء بآلة
فقسمها نصفين ثم اخرجهما حيين فان صدق على أحدهما أنه سمكة ناقصة كما لو كان فيه
الرأس حل هو دون غيره وإذا لم يصدق على أحدهما انه سمكة ففي حلهما اشكال، والأظهر
العدم.
(مسألة 1519) لايشترط في تذكية السمك الإسلام ولا التسمية، فلو
أخرجه الكافر حياً من الماء أو أخذه بعد أن خرج فمات صار ذكياً كما في المسلم،
ولافرق في الكافر بين الكتابي وغيره.
(مسألة 1520) إذا وجد السمك في يد الكافر ولم يعلم أنه ذكاه أم
لا بنى على العدم، وإذا أخبره بأنه ذكاه لم يقبل خبره، وإذا وجده في يد مسلم يتصرف
فيه بما يدل على التذكية أو أخبر بتذكيته بنى على ذلك.
(مسألة 1521) اذا وثبت السمكة في سفينة لم يملكها السفان ولا
صاحب السفينة حتى تؤخذ فيملكها آخذها وإن كان غيرهما، نعم إذا قصد صاحب السفينة
الإصطياد بها وعمل بعض الأعمال المستوجبة لذلك كما إذا وضعها في مجتمع السمك وضرب
الماء بنحو يوجب وثوب السمك فيها كان ذلك بمنزلة اخراجه من الماء حياً في صيرورته
ذكياً، وفي تحقق الملك بمجرد ذلك ما لم يؤخذ باليد و نحوها اشكال، وتقدم أنه هو
الأظهر.
(مسألة 1522) اذا وضع شبكة في الماء فدخل فيها السمك ثم أخرجها
من الماء و وجد ما فيها ميتاً كله أو بعضه فالظاهر حليته اذا كان ذلك فى حال
اخراجها.
(مسألة 1523) اذا نصب شبكة أو صنع حضيرة لإصطياد السمك فدخلها
ثم نضب الماء بسبب الجزر أو غيره فمات بعد نضوب الماء صار ذكياً وحلّ أكله، أما اذا
مات قبل نضوب الماء فقولان احوطهما الحرمة.
(مسألة 1524) اذا أخرج السمك من الماء حياً ثم ربطه بحبل مثلا
وارجعه اليه فمات فيه فالظاهر الحرمة، واذا اخرجه ثم وجده ميتاً وشك في أن موته كان
في الماء أو في خارجه حكم بحليته سواء علم تاريخ الاخراج أو الموت أو جهل
التاريخان، وإذا اضطر السماك الى ارجاعه الى الماء وخاف موته فيه فليكن ذلك بعد
موته ولو بأن يقتله هو بضرب او غيره.
(مسألة 1525) اذا طفا السمك على وجه الماء بسبب إبتلاعه ما
يسمى بـ: الزهر أو عض حيوان له او غير ذلك مما يوجب عجزه عن السباحة، فان اخذ حياً
صار ذكياً وحل أكله وان مات قبل ذلك حرم.
(مسألة 1526) إذا القى إنسان الزهر في الماء لابقصد إصطياد
السمك فابتلعه السمك وطفا لم يملكه إلا إذا أخذه فإن أخذه غيره ملكه، واما اذا كان
بقصد الإصطياد فالظاهر أيضاً أنه لا يمكله به، من دون فرق بين أن يقصد سمكة معينة
أو بعضاً غير معين، نعم لو رماه بالبندقية أو بسهم أو طعنه برمح فعجز عن السباحة
وطفا على وجه الماء لم يبعد كونه ملكا للرامي الطاعن.
(مسألة 1527) لا يعتبر في حل السمك اذا أخرج من الماء حياً ان
يموت بنفسه، فلو مات بالتقطيع أو بشق بطنه أو بالضرب على رأسه فمات حل ايضاً، بل لو
شواه في النار حياً فمات حل أكله، بل الأقوى جواز أكله حياً.
مسألة 1528) اذا أخرج السمك من الماء حياً فقطع منه قطعة وهو
حي وألقى الباقي في الماء فمات فيه حلت القطعة المبانة منه وحرم الباقي الملقى في
الماء واذا قطعت منه قطعة وهو في الماء قبل اخراجه ثم اخرج حياً فمات خارج الماء
حرمت القطعة المبانة منه وهو في الماء وحل الباقي الذى كان خارج الماء. |