عنوان خطب صلاة الجمعة

(( نظرية الخوف عند علماء النفس والخوف عند العرفاء ))

أيها المؤمنون نتعرض إلى الخوف فانه تارة يرجع إلى الجانب النفسي كالشعور بالضعف في القوى وعدم القدرة على المقاومة و الانهيار والاضطراب وحدوث القلق العصبي فيوجب بذلك الخوف وهذا ما يتحدث عنه علماء النفس أو كما يقال إن الخوف لايتحقق إلا بانتظار مكروه وهو أن يكون ذلك المكروه لذات النار فيخاف أن يجابه النار بنفسه لخوفه من الإحراق المباشر وأخرى يكون خوفه بالواسطة كما لو ارتكب المعصية فانه يخاف أن يحاسب بعد ذلك فيقع في مكروه النار والعذاب الأليم فمن ارتكب القتل أو الزنا أو شرب الخمر أو أكل المال بالباطل أو اللعب بالمقامرة أو التعامل بالمحرمات كبيع الخمر أو الغناء أو بيع آلات الطرب ونحوها كل ذلك موجب للدخول في المعصية ولازم بعد ذلك العذاب وأما مقامات العارفين فخوفهم أن لا يوفقوا إلى التوبة قبل الموت أو الخوف من نقص التوبة أو ضعف القوة عن الوفاء بتمام الحقوق التي أمر الله بوفائها أو خوف زوال رقة القلب وتبديلها بالقساوة أو خوف الميل عن الاستقامة أو خوف استيلاء العادة في إتباع الشهوات المألوفة أو خوف أن يكله الله إلى حسناته التي اتكل عليها وتغرر بها في عبادة الله أو خوف البطر بكثرة نعم الله عليه أو خوف الاشتغال عن الله بغير الله أو خوف الاستدراج بتواتر النعم أو خوف انكشاف غوائل طاعته حتى يبد له من الله مالم يكن يحتسب أو خوف تبعات الناس عنده في الغيبة والخيانة وإضمار السوء أو خوف ما لا يدري انه يحدث في بقية عمره أو خوف تعجيل العقوبة في الدنيا والافتضاح قبل الموت أو خوف الاغترار بزخارف الدنيا أو خوف الاطلاع على سريرته في حال غفلة عنه أو خوف الختم له عند الموت بخاتمة السوء أو خوف السابقة التي سبقت له في فان مثل هذه المخاوف منها العارف وأهمها في نظره خوف الخاتمة .

كما ورد عنه (ع) قال يسلك في طريق الأشقياء حتى يقول الناس ما أشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه السعادة وقد يسلك بالشقي في طريق السعداء حتى يقول الناس ما أشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه الشقاء وأن من كتبه الله سعيدا وان لم يبق من الدنيا إلا ناقة ختم له بالسعادة (2) ثم إن الخائف لذاته مثل من يغلب عليه سكرات الموت وشدته أو سؤال منكر ونكير أو عذاب القبر أو هو المطلع أو هيبة الموقف بين يدي الله والحياء من كشف الستر والسؤال من القطمير أو الخوف من الصراط ووحدته وكيف العبور أو الخوف من النار وأغلالها وأهوالها أو الخوف من الحرمان عن دار النعيم ولذلك أو من نقصان الدرجات أو الخوف من عن الله وهو أعلاها رتبة وهو العارفين وما قبل ذلك خوف العابدين والزاهدين وكافة العاملين .

(1) الحقائق ص164 للفيض الكاشاني .

(2) نفس المصدر ص165.