عنوان خطب صلاة الجمعة

 (( الرابطة بين الخالق والمخلوق- الأنبياء ))

تكلم حول الرابطة بين الخالق والمخلوق- الأنبياء والرسل كما ورد في الكافي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(ع) انه قال للزنديق الذي سأل عن أين الأنبياء والرسل قال إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه ويلامسوه فباشرهم ويباشروه ويحاجهم ويحاجوه يثبت إن له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه المعبرون عنه جل وعز وهم الأنبياء وصفوته في خلقه حكما مؤدين بالحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم مؤيدين الحكيم العليم بالحكمة ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته .

وعن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد الله(ع) أن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به قال صدقت قلت إن من عرف له ربا فقد ينبغي له إن يعرف لذلك الرب رضا وسخطا وانه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل فإذا تفهم عرف أنهم الحجة وأن لهم الطاعة المفترضة وقلت فحين مضى رسول الله(ص) من كان الحجة على الخلق فقالوا القرآن فنظرت إلى القرآن فإذا هو يخاصم به والقدر الزنديق الذي لا يؤمن به حتى الرجل بخصومته فعرفت إن القرآن يكون حجة إلا بقيم فما قال فيه من شيء كان حقا فقلت لهم من قيم القرآن فقالوا ابن مسعود كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم فقلت كله قالوا لا فلم أجد أحداً يقال أنه يعرف ذلك كله إلا عليا(ع) وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا لا أدري وقال هذا لا أدري وقال هذا لا أدري وقال هذا أنا أدري فاشهد أن عليا(ع) قيم القرآن وكانت طاعته مفترضه وكان الحجة على الناس بعد رسول الله(ص) وأن ما قاله في القرآن فهو حق فقال رحمك الله .

وورد في الحديث علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا على الحوض والمهم إن طبيعة الرابطة بين الخالق والمخلوق لابد أن تعكس حاله من النزاهة والعصمة والتعلق الخاص الذي يرتبط في ناحية نفوسهم وقوة استعدادهم في مقام الإيحاء والتعلق لأجل أن يحملوا الأمانة العظمى في نشر الدعوة الحقه إلى المجتمع البشري لأنهم الأدلاء على وجوده في المعرفة والأدلاء على خلقة في الطاعة والانقياد إليه .

ثم أنظر إلى الحوار الذي وقع بين هشام مع عمرو بن في البصرة عندما سأله هشام ألك عين وهكذا إلى بقية الجوارح والحواس أن الجوارح إذا في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب ويبطل الشك قال هشام فقلت له فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح قال نعم قلت لابد من القلب والألم الجوارح قال نعم فقلت له يا أبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وتتيقن به ما شكت فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم ما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك قال فسكت ولم يقل لي شيئا ثم التفت إلي وقال أنت هشام ابن الحكم قلت لا فقال أمن جلسائه قلت لا قال فمن أين أنت قلت من أهل الكوفة فقال فأنت إذا هو ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت فضحك أبو عبد الله(ع) وقال يا هشام من علمك هذا قلت شيء أخذته منك فقال والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى(ع) .