عنوان خطب صلاة الجمعة

(( المذاهب الثلاثة ))

1- الجبري2- المعتزل3- العدلي

نتعرض إلى نظرية الاختيار تارة من زاوية التكوين وأخرى من زاوية التشريع .
أما بالنسبة إلى الجانب التكويني فان كل إنسان يحمل في طياته ثلاثة عناصر ( العلم- والقدرة -والإرادة) وأنه من خلال هذه العناصر بنيت وجود رابع وهو الاختيار على نحو وبذلك يكون أمرا واقعيا وقد أشار القرآن إلى وجود هذه الظاهرة( إنا هديناه النجدين) .

والمهم أن ما يطرح نظريا ثلاثة مذاهب :-

1- المذهب الجبري .

2- المذهب ألمعتزلي .

3- المذهب العدلي .

أما المذهب الجبري فقد اتجه إلى ناحية سلب الاختيار من الإنسان وإعطاء سمة الجبر وعدم القدرة حيث جعل الملازمة بين كونه مسلوب الإرادة في ناحية وجودة التكويني أيضا سلب القدرة في ناحية الأمر التشريعي وقال انه غير مختار حتى في الجانب التشريعي ولذا ورد من مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل في الماء الله لما كان قادرا في خلقه يفعل الأشياء من غير الإرجاع إلى العدل وإنما الميزان في نظره سبحانه أن لا يخالفه الممكن مهما بلغ في الكمال إذ كماله انقياده لطاعة الواجب .

وأما المذهب ألمعتزلي فيعطي سمة الإنسان التصرف المطلق وما يصطلح عليه بالتفويض حيث يمكنه أن يعمل من غير الإرجاع إلى قدرة الله أولا كما أنه مخول منه أن يتصرف من غير الإرجاع إلى الله وإنما هو بتعبير فقهي وكيل في التصرف على نحو الإطلاق وهذا المعنى يسري في ألأمور التكوينية والتشريعية ولذا من اختار هذا الاتجاه يلزمه عدم الإيمان بتوحيد الله ويكون شريكا في التصرف فيوجب تزاحم إرادته سبحانه مع إرادة خلقه كما لو خول له الرزق والموت والحياة ونحوها وكانت إرادته سبحانه على خلاف ذلك فيكون من نوع التزاحم فيما بين الإرادتين .

وأما المذهب العدلى فقد ورد عن الإمام(ع) لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين وهذا ما يثبت الدور الوسطى لم يكن هناك ولا تفويض مطلق وان هناك حد ثالث وهو الاختيار الذي يثبت به نظرية العدل الإلهي كما انه أشرنا إلى إن إثبات الاختيار إنما هو مبني على ثلاثة عناصر1- العلم- 2- القدرة 3- الإرادة.

فإذا اجتمعت هذه العناصر الثلاثة انتزع منها وجود الاختيار حيث أن الإنسان يتسم أولا بوجود حصول صور الأشياء وارتسامها لدى العقل وثانيا له القدرة على وجود العقل متى أراد كما أنه ثالثا له الإرادة انه في طيات نفسه مبادئ الإرادة من تصور الشيء والميل إليه وتحريك العضلات ثم الانبعاث نحو العمل فإذا حصلت هذه العناصر تولد الاختيار قهرا ولم يكن الإنسان مجبرا في أعماله كما انه ليس مفوضا على نحو الإطلاق وإنما له التفويض في حدود وتصوره ولم يعط له حق التصرف المطلق لعدم قابليته وإنما هو تابع لا شاء الله وإرادته فيجري الأمر على قابلية القابل وعلى نحو فاعلية الفاعل ولذا أن الأئمة في نظر الإمامية عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .