|
(( السفر
بين المادية والروحية ))
نتعرض الى حصول سفرين :-
- السفر المادي و السفر
الروحي -
أما السفر المادي وهو
عندما يريد الإنسان أن يقطع مسافة فقد في سفره الجوانب العرفية التي سار عليه العرف
الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي أما العرف الجغرافي أن يأخذ طريق العبور
من مكان إلى مكان آخر وهو قطع المعابر والطرق للوصول إلى غايته كالسفر إلى بيت الله
الحرام فانه ينتقل من الكويت إلى السعودية أو من خراسان إلى المدينة المنورة أو من
النجف إلى مكة المكرمة كما إن الذي يرتبط بالجانب الاجتماعي وهو إن يودع أهله
وأرحامه ومجتمعه لكي يوصلونه ويتلقونه إلى محل التوديع وتقديم الشعور له بالدعاء
والبركة في حله وتر حاله كل ذلك لأجل أن يشعر بالراحة والطمأنينة والسعادة كما انه
عند وصوله إلى محل إقامته يرسل لهم رسالة الوصول ويطمئنهم على سلامته واستقراره .
وأما ما يرتبط بالجانب
السياسي فيقوم بتهيئة جواز السفر وعدم مخالفة القوانين من حيث جواز السفر ومن حيث
عدم أخذ ما يخالف القوانين التي سوف يكون في طريقه في تلك البلاد التي يعني
إليها،وأما بالنسبة إلى الجانب الاقتصادي وهو تهيئة الوسائل اللازمة في أخذ المال
لكي لا يقع متسكعا في الطرقات ويكون عابر سبيل وإنما يأخذ المال المحتاج إليه وربما
يبذل المال الكثير إذا كان في سفر الحج وطاعة الله عز وجل .
وقد وردت عدة روايات في
آداب السفر للحج وغيره فانه ورد عن أبي عبدالله(ع) قال في حكمة آل داود(ع) أن على
العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا في ثلاث تزود أو لمعاش أو لذة في غير محرم .
وقال رسول الله(ص) سافروا
تصحوا وجاهدوا تغنموا وحجوا تستغنوا .
وأما السفر الروحي وهو
السفر بالقلب وصفاء النفس والتوجه إلى الله وليس كما ورد عن أهل البيت (ع) إذا كان
آخر الزمان خرج الناس للحج أربعة أصناف سلاطينهم للنزهة وأغنياؤهم للتجارة وفقراؤهم
للمسألة وقراؤهم للسمعة .
وإنما الذي ينبغي أن يكون
السفر هو الذوبان في الله والبعد عن ملذات الحياة حيث لا يرى إلا الله وقال سبحانه
( لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) وإنما على المسافر إلى الله الإخلاص في النية
وقطع جميع العلائق والكف عن الشهوات والملذات والاقتصار على الأمور الضرورية من
الحياة وأن الأنس الحقيقي الانفراد إلى الله وإنما غرمه مفارقة الأحبة والوطن
ومهاجرة جميع الشهوات والانقطاع التام إلى الله بالتوبة ورد الظالم وترك المعاصي
وان الذي يريد السفر إلى الله لابد من الزاد من طلب الحلال وخير الزاد هي التقوى
دون طلب الزاد من الطعام وان الخروج من الأهل والوطن إلى مقام الطاعة وان ذلك هو
السفر الحقيقي حيث انه متوجه إلى ملك الملوك وانه عندما يدخل الحرم فقد دخل في رحاب
الرحمة والرضوان وانه عندما يأخذ بالطواف فقد شبه نفسه بالملائكة المقربين الحافين
حول العرش الطائفين حوله وليس الطواف بالجسم وإنما الطواف بالقلب وإنما يشاهد
بالبصيرة لا بالبصر وهو عالم الملكوت وإنما جعل البدن مظهر من مظاهر ذلك الكشف عن
تلك الحقيقة المندكة وان عالم الملك والشهادة منطوية تحت مظلة عالم الغيب والملكوت
.
كما إن ما يقوم به الحاج
في السعي بين الصفا والمروة يعطي حالة تردد العبد الذليل بين ربه الجليل حيث يقوم
بفناء ذلك الملك جائيا وذاهبا كل ذلك للخلوص في أداء الخدمة ورجاء للرحمة فيقدم
مسألته ويطلب مغفرته ويقول في دعائه اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك أنت
الأعز الأجل الأكرم. |