عنوان خطب صلاة الجمعة

(( نظرية المحكم والمتشابه والتأويل ))
 

بالمنظار العام

نتعرض إلى معنى المحكم والمتشابه والتأويل فأما المحكم وهو المعنى الذي إلى الفهم لدى العامة من غير اختصاص فرد على فرد وأما المتشابه ما كان المعنى محتملا لوجوه عديدة للطهر والحيض والباصرة وان كان المتشابه قد يقع عند فرد ولا يقع عند فرد آخر ولذا يمكن أن نطلق على مثل هذا بالمتشابه النسبي أو الا ضافي وقال الإمام الصادق(ع) المتشابه ما اشتبه على جاهله وأما المراد بالتأويل وهو يقع على عدة معاني وأنه كلما جئت بمعنى يمكن ان يتصور معنى آخر ولذا يقال إن القرآن ذو وجوه عديدة .

وذكر المحدث الكاشاني في كتابه-الحقائق- أن لكل معنى من المعاني حقيقة وروحا وله صورة وقالب وقد تتعدد الصور والقوالب لحقيقة واحدة وضعت الألفاظ والأرواح ولوجودها في القوالب يستعمل الألفاظ فيها على الحقيقة لاتحاد ما بينهما مثل الميزان فانه موضوع لمعيار يعرف بها المقادير وهذا معنى واحد هو حقيقة وله قوالب مختلفة وصور شتى بعضها جسماني وبعضها روحاني كما يوزن به الأجرام والأثقال مثل ذي الكفتين والقبان وما يجري مجراها وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالأصطرلاب وما يوزن به الدوائر كالفرجار( الفريال) وما يوزن به الأعمدة كالشاقول وما يوزن به الخطوط كالمسطرة وما يوزن به وما يوزن به العلوم كالمنطق وما يوزن به بعض المدركات والخيال وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة وما يوزن به الكل كالعقل الكامل وعليه فالرجوع إلى الميزان كل والرجوع لكل شىء يكون من فاذا توصلت الى الأرواح في ناحية اعتدالها صرت روحيا وفتحت لك أبواب الملكوت ولذا ذكر العرفاء أنه ما من شىء في عالم والشهادة إلا هو مثال وصورة لأمر روحاني في عالم الملكوت هو روحه المجردة حقيقته الصرفة وعقول جمهور الناس في الحقيقة أمثلة لعقوا الأنبياء والأولياء فليس للأنبياء والأولياء أن يتكلموا معهم إلا بضرب الأمثال لأنهم أمروا أن يكلموا الناس على قدر عقولهم وعليه يكون التأويل جاريا مجرى التعبير فالمفسر يحوم حول القالب اللفظي أو ما يسمى بالقشر ولما كان الناس إنما يكلمون على قدر عقولهم وتعاملهم فما يخاطب به الكل يجب أن يكون للكل فيه نصيب فالقشر من الظاهر لا يدركون إلا المعاني القشرية كما إن القشر من الإنسان هو ما في جلد الإنسان- على نحو الاستعارة- والبشرة من البدن لا يقال إلا قشر تلك المعاني وهو في الجلد والغلاف من السواد والصور وأما روحها وحقيقتها فلا يدركها الا أولو الألباب وهم الراسخون في العلم ولذا أشار النبي(ص) في دعائه لبعض أصحابه حيث قال اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل .

وعليه ينجلي إن ما يسير عليه العرفاء إن التأويل إنما يأتي بالمعنى من غير أن ينظر إلى القشر والصورة فالأجسام عندما تكون طريقا للأمر الروحي عن القشور التي تنعدم ويكون التعبير في التأويل هو إلى تلك الحقائق الروحية التي انغمست في عالم التجرد والفناء في العشق الإلهي .