|
|
|
|
|
(( كلية الإنفاق ))
من القوانين العامة معرفة الإنفاق فتارة ينظر إليه من حيث الجانب الكمي وأخرى من حيث الجانب الكيفي . أما الجانب الكمي وهو الإرجاع إلى الوزن والمقدار فإذا جاء كل رائد في أخذ يقوم على أصول موضوعه يرتكز عليها في معرفة موضوعه فمثلا إذا جاء المهندس لبناء عمارة ونحوها فعندما يعطي بعض النسب من الحديد أو الاسمنت أو الآجر أو الأخشاب لابد أن يكون على طبق موازين ومقادير معينه فإذا أضاف أكثر أو نقص عن المقدار المحدد أوجب عدم استقامة ذلك البناء ولذا تجد القرآن يربط الأمور العامة بالتحديدات المقدارية وهكذا إن تصفحنا إلى الروايات والآيات والأدعية والأذكار عن أهل البيت(ع) ترشد إلى تلك الضابطة . فلنأخذ مثلا من القرآن الكريم حول التحديد المقداري في الأوزان قوله تعالى( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون- المطففين - الآيه3). وقوله تعالى(وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم- الاسراء35) وقوله تعالى(وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون- الحجر-19) وقوله تعالى(وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان- الرحمن9). يؤكد القرآن على وجود ضابطة كلية في قوله تعالى وأنبتنا فيها من كل شيء موزون\ تلك نظرية القانون العام في ناحية إن ما يجري عليه الإنفاق مرجعه إلى تلك الضابطة . كما انه يشير القرآن إلى قانون المقدارية العامة في قوله تعالى(ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا- الفرقان - الآيه2) وقوله تعالى(إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا - الطلاق- الآيه3) وقوله تعالى(ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله-الطلاق - الآيه7). وعليه يكون مرجع الإنفاق إلى أمرين معياريين المقدارية في الوزن والمكيال وان الإنفاق طريق للمقدارية بلحاظ المساحة والتحديد من حيث أصل وجوده وطريق إلى الوزن والمكيال بلحاظ الضبط الدقي والمهم إن طبيعة الإنفاق قد تعرض القرآن إلى جملة من موارده . 1- الإنفاق في صورة الاعتدال كما في قوله تعالى(والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا-الفرقان67) 2- الإنفاق الأخلاقي وهو إن يقع الإنفاق على سبيل كسر حجب البخل وإظهار الإنفاق في سبيل الله كما في قوله تعالى (وأنفقوا مما رزقناكم سرا وعلانية- الرعد22) 3- الإنفاق وهو ما يعبر عنه بالمصطلح المعاصر الإنفاق المضمون من الله سبحانه كما في قوله تعالى (وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم - الأنفال6) وقوله تعالى(وما تنفقوا من خير يوف إليكم وانتم لا تظلمون - البقرة272) 4- الإنفاق في سبيل الله وهذا ما ورد في قوله تعالى(ومالكم إلا تنفقوا في سبيل الله-الحديد1.) 5- الإنفاق في الحلال كما ورد في قوله تعالى(يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم البقرة267 6- الإنفاق في العفو- وهذا ما أشار إليه قوله تعالى(ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو219 البقرة) 7- الإنفاق في المال وهذا ما ورد في قوله تعالى(وينفقون مما رزقناهم سرا وعلانية -ابراهيم31) ويتحدد الإنفاق في المال في الأمور المباحة والمحللة دون الأمور المحرمة أو من غير اكتساب في الحلال بأن المال قد جمع عن حرام فان الإنفاق منه محرم ويكون المنفق للمال ظالما كما يكون أو القيمة 8- الإنفاق على الزوجة من موارد الإنفاق المالي وجوب النفقة على الزوجة بما يناسب مكانتها الاجتماعية أو ينظر للإنفاق بلحاظ التحديد الشرعي أو العرفي أو على ما تعرضنا إليه في كتابنا الزواج والطلاق في رسالات السماء وهو انه شرفها ومكانتها الاجتماعية . 9- الإنفاق على الأبوين وهذا من موارد الإنفاق المالي حيث يجب على الابن إن ينفق على أبويه من الكسوة والمسكن والطعام والشراب كما هو الحال في الإنفاق على الزوجة مع المراعاة للحالة الاجتماعية في كل عصر وزمان 1- الإنفاق على الأولاد فانه أيضا من موارد الإنفاق المالي فيجب على رب الأسرة أن يكفل الإنفاق على أولاده في سن الطفولة ولم يبلغوا الرشد ولم يكن لديهم المال في الإنفاق على أنفسهم . 11- الإنفاق على المملوك والأسير والمجنون فان مثل هذه الأمور يجب على الولي أن ينفق على مملوكه كما يجب على أن ينفق على أسير ويجب أيضا على الولي أن ينفق على المجنون لما يكون له الولاية الشرعية على المجنون فيلزمه الإنفاق عليه . 12- الإنفاق على الأمور الاجتماعية من ضمن الموارد التي يجب الإنفاق ويتصدى فيها بيت المال أو ما تعبر عنه بالصندوق الدولي أو صندوق الدولة لما يحتاج إليه المجتمع فيما لو وقع بأزمة معيشية كالغرق والمجاعة والحاجة العامة .
|