عنوان خطب صلاة الجمعة

(( الضرورة في اتخاذ الأمة للامامة والقيادة ))
 

نتحدث عن الضرورة في اتخاذ الأمة تمثل هذه النظرية حقيقة الضرورة أولا فإنها تقسم إلى ضرورة نوعية وضرورة شخصية أما الضرورة الشخصية فكالوقوع في المرض الذي يؤثر في مزاجه بعدم الصيام فالشارع أرجع الأمر إلى نفسه فان شخصه أو بواسطة طبيب فانه يجب عليه الإخطار لوقوعه في الضرر الشخصي أو نظير ماله علم بوقوع قطاع طرق فانه يسقط عليه وجوب الحج لوقوعه في الضرر وهكذا من الموارد الكثيرة .

وأما الضرر النوعي فتارة يرتبط حفظ حياة الأمة وكيانها كموارد التقية فإذا أوقع الإنسان نفسه في موارد الضرر فانه محرم عليه ولا بد من أن لا يلقي بنفسه في موارد التقية لاستلزامه الإضرار على الأمة وأخرى يرتبط الحفاظ على الجانب العقائدي ولو كان ذلك الطرف فردا شخصيا فانه أيضا يؤثر على زعزعة كيان الأمة فلا بد أن الفرد تحت مظلة الوجود النوعي . وثالثة أن الضرر يعود إلى حالة القيادة وليس بالنظر إلى العمل فان الأمة إذا انتزع منها القيادة الحكيمة تقع في متاهة الاضطراب وعدم التوازن في السلوك وعدم التوازن في النظام ولذل تأتي قاعدة اللطف الإلهي انه من باب الحكمة والتدبير العادل لابد من إبراز فرد يحفظ كيان الأمة لأجل القيادة الحكيمة ولا يمكن أن تخضع لأهوائها العاطفية وانما تختار لنفسها القيادة وان أعطته زخما جماهيريا إلا أن هذا لا يؤثر في حقيقة القيادة المنبعثة عن الوحي الإلهي .

فعندما يقول الله لنبيه(ص) يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس- هناك واقعه يكشفها القرآن عن طبيعة المجتمع البشري ان الناس تتخذ القيادة بحسب عواطفها وميولها الفردية ولا تنظر إلى البعد القيادي المطلوب من شخص القائد الذي كان مطلوبا من الوحي الإلهي فان له المؤهلات والكفاءات التي لا تحصل لغير ما وقع النظر عليه فمثل علي(ع) وان كان في نظر المجتمع صغيرا لا بحسب أنظارهم وهناك من له الكفاءة الظاهرية بحسب معتقدهم ولكن الله أعلم بحقيقة الكفاءة بين ما يقدم المجتمع لنفسه وبين ما يختاره لهم في واقع الأمر . وان من مصاديق الضرورة التي تتخذ من قبل الوحي الإلهي دون ما يتخذها المجتمع لعدم إدراك الواقعيات هي حفظ النظام العام وهذا يرتبط بمقاييس وضوابط معيارية التي يدرك حقيقتها الواجب سبحانه دون غيره حيث إن الغير من خلال أحاسيسه وعواطفه وانفعالاته التي ترتبط بعوامل بيئيه وأعراض شخصية لا تقوم على أساس منطقي عام ولا معايير واقعية وإنما هدفه إجراء مصالحة وأهدافه الإعلام له لمصير الأمة وحفظ كيانها .

ومجرد إجراء القوانين الصورية لا تعطي ما خطط الله له من أجله وإنما الذي يسير عليه الناس تابع لمطامعهم واغراضهم و ميولاتهم وهذا لا يهدف إليه القانون الإلهي المرتبط بالغرائز والفطرة التي أودعها الله في كيان الإنسان وان القوانين تسير وتشوب له على مقدار استعداد نفوسهم وهذا لا يدركه إلا من وضع للحفظ الشرعي بيده وهو النبي أو الولي المنصوب من فعله .