عنوان خطب صلاة الجمعة

(( تحريف القرآن بين المذاهب ))
 

 نتعرض في هذه المحاضرة حول تحريف القرآن وما هو نظر الإمامية في ذلك كما انه هل هناك تحريف في مذهب السنة أم لا والذي عليه المحققين من السنة والإمامية أنه لا تحريف في القرآن وقد قال الله في كتابه العزيز قوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون-الحجر9)

قوله تعالى( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد - فصلت42)

فإنما تدل عليه الآية الأولى والثانية عدم الزيادة والنقيصة في القرآن الكريم .

فإذا ذكر أحد بالقول بأن الشيعة يعتقدون بالتحريف فهو خروج عن مجال التحقيق مثل أحمد أمين في كتابه فجر الإسلام وكذا في مثل كتاب التقريب بين أهل السنة والشيعة للدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري وفي كتاب الو شيعة جارالله التركستاني ونحوهم.

والمهم إن ما يسير عليه المذهب السني والشيعي لدى العلماء المحققيق من الطرفين أنه لا تحريف في القرآن الكريم ومما ورد عنه(ص) (أني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدها أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما )(1) .

فإذا حصل التقارن بين الكتاب والعترة فلا مجال للإرجاع إلى الكتاب في فرض كونه محرفا وإنما الذي ينبغي على المشرّع الإرجاع إلى العترة من غير الإرجاع إلى القرآن ولكن إثبات العرضية بين الكتاب والعترة دلاله على الموازنة وأنهما يسيران بخطين مستقيمين من غير انحراف وما ما ورد في تعارض الحديثين أعرضها على كتاب الله أو سنة رسوله(ص) ولكن إذا تابعنا الحديث حول التحريف من صحيح مسلم نجده قد ذكر التحريف في القرآن مثل ما أخرج في باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر من كتاب المساجد ومواضع الصلاة عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا قالت إذا بلغت هذه الآية( حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى) فلمّا بلغتها آذنتها فأملت عليّ (حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى) وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول الله(ص) بزيادة وصلاة العصر(2)

وأخرج في صحيح مسلم عن أبي الأسود عن أبيه قال بعث أبوموسى الأشعري إلى قرّاء أهل البصرة فدخل عليه ثلثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال أنتم خيار أهل البصرة وقرّاءوهم ولايطولنّ عليكم الأمر قلوبكم كما قلوب من كان قبلكم وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة غير إني قد حفظت منها لو كان لابن آدم واديا من مال لابتغى واديا ثانيا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب- وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى غير أني حفظت منها( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) الصف2فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة (3)

فان مثل هذا ما يثبت التحريف وان سورة بمقدار براءة دلاله على نقص في القرآن كما انه يثبت إن سورة أخرى كانت تقرأ وهي شبيهه بأحد .

وانظر أيضا ما ورد في الصحيح عن علقمة قال قدمنا الشام فأتانا أبو الدرداء فقال فيكم أحد يقرأ عليّ قراءة عبدالله فقلت نعم أنا قال كيف سمعت عبدالله يقرأ هذه الآية والليل إذا يغشى قال سمعته يقرأ والليل اذا يغشى والذكر والأنثى قال وأنا والله هكذا سمعت رسول الله(ص) يقرأ ولكن هولاء يريدون أن أقرأ وما خلق (4)

كما إن في مسند أحمد روايات في تحريف القرآن أيضا حيث ورد في مسند أحمد عن أبي بن كعب قال إن رسول الله(ص) قال إن الله أمرني أن أقرأ عليم القرآن قال فقرأ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب قال فقرأ فيها لو إن ابن آدم سأل فيها واديا من مال فأعطيه لسأل ثانيا فلو سأل فأعطيه لسأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وأن ذلك الدين القيم عند الله الحنفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفروا (5)

وذكر أيضا عن أبي بن كعب قال كم تقرؤن سورة الأحزاب قال وسبعين آية قال لقد قرأتها مع رسول الله (ص) مثل البقرة أو أكثر منها وأن فيها آيه الرجم (6)

وروى أحمد أيضا عن أبي بن كعب قال قال لي رسول الله(ص) إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أقرأ عليك فقرأ علىّ (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينه رسول من الله يتلو صحفا مطهره فيها كتب قيمه وما تفرق الذين أوتوا الكتاب الا من بعد ماجاءتهم البينه- ان الدين عند الله الحنفيه غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفره-قال ثم قرأ آيات بعدها ثم قرأ لو كان لابن آدم واديان من مال....الخ (7)

وعن عبدالرحمن بن عوف إن عمربن الخطاب(رض) خطب الناس فسمعه يقول ألا وان أناسا يقولون ما بال الرجم في كتاب الله الجلد وقد رجم رسول الله(ص) ورجمنا بعد ولولا أن يقول قائلون أو يتكلم متكلمون أنّ عمر زاد في كتاب الله ما منه لأثبتها كما نزلت (8)

وقال السيوطي وأخرج الطبراني في الدعاء عن طريق عبّاد بن يعقوب الأسدي عن يحيى بن الأسلمي عن ابن عن أبي عن عبد الله بن الغافقي قال لي عبد الملك بن مروان لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب الا أنك أعرابي جاف فقلت والله لقد جمعت القرآن من قبل أن يجتمع أبواك- ولقد علّمني منه علي بن أبي طالب سورتين رسولالله (ص) ماعلمتها لا أنت ولا أبوك اللهم انا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ومن يفجرك اللهم إياك ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق (9)

وهاتان السورتان لا وجود لهما في القرآن وقد سقطتا بحد زعمهم وأما ما تحدث به علماء الشيعة يقول الشيخ المفيد - المتوفى413 يقول وعندي أن هذا القول أن القرآن لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا سورة من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل والله والله أسأل توفيقه وأما الزيادة فيه فمقطوع فسادها (1)

ثم إن ما يدعى من حصول التحريف فلا يعتمد عليها في مثل هذه المقامات ويقول العلامة الحلي الحق انه لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم فيه وأنه لم يزد ولم ينقص ونعوذ بالله تعالى من إن يعتقد مثل ذلك وأمثال ذلك فانه يوجب إلى معجزة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المنقولة بالتواتــــــــر (11)

ولكن إذا تابعنا قراءه التحريف لدى أبناء العامة فنجد الكثير كما ورد في مسند أحمـــد عن عاصم بن عن قال قال لي أبي بن كعب تقرأ سورة الأحزاب أو تعدها قال قلت له ثلاثا وسبعين آية فقال لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عليم حكيم (12) وهذا ما يثبت وجود التحريف وأنها تعادل البقرة ويكون ذلك موجب للنقصان في سورة الأحزاب .

وورد عن علي بن أبي طالب(ع) قال إن الرجم سنة من رسول الله(ص) وقد كانت نزلت آية الرجم فهلك من كان يقرأها من القرآن وهذا دليل على ذهاب من القرآن.


1- صحيح مسلم ج4ص1837-مسند احمد ج3ص17 8- مسند احمد ج5ص117

2- صحيح مسلم ج1ص437-438 9- السيوطي الإتقان ج1ص2.5 الطبعة الأولى بيروت1987

3- نفس المصدر ج2ص1.75 10- وائل المقالات ص55-56

4- نفس المصدر ج1ص2.6 11- أجوبة المسائل المهناوية ص121

5- مسند احمد ج5ص131-132 12- مسند احمد ج5ص132

6- نفس المصدر ج5ص132

7- نفس المصدرج5ص132