|
((
نظرية النسخ في التشريع الإسلامي ))
أيها المؤمنون نتناول
البحث عن دون موضوع النسخ تارة بالمفهوم العام وأخرى بالمفهوم الخاص .
أما المراد من النسخ كما
ورد في اللغة هو إلا زالة وأما وهو عبارة عن انتهاء أمد الحكم الثابت سابقا وهذا
مختلف عن حقيقة التخصيص بعد ورود العام فانه يرد من قبل المشرع بعد فرض استمرارية
الحكم فيوجب رفع الحكم عن بعض الأفراد كما انه يختلف النسخ عن الخروج الموضوعي مثل
أحل الله البيع وحرم الربا فان الربا خارج على نحو الخروج الموضوعي فأما يكون خارجا
كما انه لا علاقة له بالنسبة إلى الخروج الحكمي مثل خروج البيع الخياري عن عدم قوله
أوفوا بالعقود حيث كان خروج الخيار عن البيع حكما لا موضوعا وعليه فالنسخ في أصل من
السنن الطبيعية التي لا يمكن القول بعدم مشروعيته لما يترتب عليه من الثمرات
والفوائد ولاسيما إذا كان المولى يمكنه أن يشرع حكما ولكن هناك دواعي وأغراض له في
رفع الحكم كما لو كان من المصلحة إن ينشأ الحكم لأجل الامتحان على الأمة لانقيادهم
نحو الطاعة أو وأما ما يقوله مثل اليهود والنصارى بعدم مشروعية النسخ لاستلزامه
خلاف الحكمة من قبل المولى أو لوقوعه في الجهل وهو على ساحة المولى فان كل ذلك غير
تام لأن النسخ كما أشرنا يأتي لأجل إنهاء أمر الحكم فالمصلحة من قبل المولى إن يرفع
الحكم حيث إن الناس كانوا لا يعلمون باستمراره وليس من باب حمل الجهل على الله ولذا
ذكر انه يمكن إن يتصور في ناحية رفع الحكم على أنحاء .
تارة لإبداء الحكم بصورة
الدوام لمجرد المصلحة في مرحلة الإنشاء ثم المصلحة بحسب وافقها الموضوعي إلى مصلحة
واقعية في ناحية المتعلق فيقع النسخ في وهذا كما يتصور في مجال الأمور الامتحانية
أيضا .
وأخرى كون المصلحة في
ناحية المتعلق إلا إنها تكون محدودة في وقت خاص رفع الحكم يكشف عن ان المصلحة إنما
كانت في الوقت الثاني دون الأول .
وثالثة أن تكون المصلحة
بالنسبة إلى الوقت الثاني على نحو المصلحة المساوية للمصلحة للوقت الأول وهذا يناسب
أن يكون النسخ مثل التخصيص وهذا يكون من نوع التخصص في الأزمان دون الأفراد .
ورابعة أن يكون الحكم في
الواقع هو الحكم الناسخ الذي بعد ذلك وإنما أنشئ المنسوخ لمصلحة مقدمية لبيان حكم
الناسخ في ظرفه (1)
فاتضح من هذا العرض صحة
وقوع النسخ ولا بعد فيه من كافه المسلمين كما انه يمكن القول إن النسخ ورد أيضا في
التوراة والإنجيل بالاضافة إلى ما ورد في القرآن في قوله تعالى( ما ننسخ من آية أو
ننسها نأت بخير منها أو مثلها - البقرة1.6 ) فإما التوراة فقد ورد انه إذا جاء رجل
امرأة وتزوج بها فان لم تجد نعمة في عينيه لان وجد بها عيب وكتب لها كتاب طلاق دفعه
إلى يدها وأطلقها من بيته ومتى خرجت من بيته ذهبت وصارت لرجل آخر فان أبغضها الرجل
الآخر وكتب لها كتاب طلاق ودفعه إلى يدها وأطلقها من بيته أو إذا مات الرجل الأخير
الذي اتخذها له زوجه لا يقدر زوجها الأول الذي طلقها أن يعود يأخذها لتصير له زوجه
وقد إلا ذلك وحرم الطلاق بما جاء في (عدد31-32) وقيل من طلق امرأته فليعطها كتاب
طلاق وأما أنا فأقول لكم أن من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزني ومن يتزوج
مطلقه فانه يزني وقد جاء مثل ذلك. |