|
عنوان خطب صلاة الجمعة |
|
((
الاسلام والعامل الاجتماعي ))
أكد الإسلام على نظرية
التعاون الاجتماعي كما في قوله تعالى(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على
الاثم والعدوان) كما إن الإسلام تطرق إلى العناوين الاجتماعية بالمفهوم العام كما
في قوله تعالى ( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم -الحجرات- الآيه13) .
وقوله تعالى( ياأيها الناس
اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا
واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا-النساء- الآيه1) .
ثم نظر الإسلام إلى كرامة
الإنسان بما انه وجود طبيعي للإنسانية وانه مفضل على جميع الخلق بعقله وبمعرفته
وسيره العرفاني كما في قوله تعالى(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر
ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا- الإسراء- الآيه7.)
وبهذا التكريم لوجود
الإنسان على سائر الخلق أصبح خليفة الله على الأرض كما في قوله تعالى( وإذ قال ربك
للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة -البقرة- الآيه3.) كما إن الإسلام جعل المجتمع
يتجه نحو عقيدة واحدة في كل زمان ومكان وهذا ما تعرض إليه قوله تعالى(إن هذه أمتكم
امة واحده وأنا ربكم فاعبدون -الأنبياء- الآيه92) فإذا اتجه المجتمع نحو عقيدة
واحدة في أصوله وفروعه أصبح كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا) وإنما علينا إن نبتعد
عن التفرقة والعصبية ونسير تحت راية واحده وهدف واحد وغاية واحده من غير اختلاف في
الأصول والفروع كما ينبغي أن ترسو جميع المذاهب تحت خطى واحدة حتى العدو فيجعل
الاختلاف فيما بينها حيث إن المجتمع الإسلامي الذي جاء به رسول الله(ص) وحدة
متماسكة وقلب واحد فكانوا رحماء فيما بينهم أشداء على الكفار وكما أكد الإسلام على
ربط العلاقة الاجتماعية فيما بين الأسرة والقيام بتواصل الأرحام فيما بينها وقد
جاءت عدة روايات تحرص على صلة الرحم وعدم التقاطع كل ذلك للحفاظ على الوحدة الأسرية
وقد ذم الإسلام على التباعد والهجران وبذلك ورد عن النبي(ص) لا يحل لمسلم إن يهجر
أخاه فوق ثلاث وقال الصادق(ع) لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحدهما
البراءة واللعنة وربما استحق ذلك كلاهما وقال الباقر(ع) إن الشيطان بين المؤمنين ما
لم يرجع أحدهم عن دينه فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه وتمدد ثم قال فزت فرحم الله
امرأ ألف بين وليين لنا يا معشر المؤمنين تآلفوا وتعاطفوا(الكافي) ثم إن الإسلام
حرض على صلة المجتمع من خلال الزيارة كما ورد عن أبي جعفر(ع) أيما مؤمن خرج إلى
أخيه يزوره عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنه ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة
فإذا أطرق الباب فتحت له أبواب السماء فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا اقبل الله
عليهما بوجهه ثم باهى بهما الملائكة فيقول انظروا إلى عبدي تزاورا وتحابا في حق علي
الا أعذبهما بالنار بعدذا الموقف فاذا انصرف عدد نفسه وخطاه وكلامه يحفظونه من بلاء
الدنيا والآخرة الى مثل تلك الليلة من قابل فان مات فيما بينهما أعفي من الحساب وان
كان المزور يعرف من حق الزائر ما عرفه الزائر من حق المزور كان له مثل أجره وقال
الصادق(ع) من زار أخاه لله لا لغيره التماس موعد الله و عند الله وكل به سبعين ألف
ملك ينادونه إلا طبت وطابت لك الجنة (1)
1- جامع العادات
ج2ص261-262 |
|
|