|
((
العزة والذلة ))
تجد القرآن الكريم يتعرض
إلى إن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين كما في قوله تعالى(لله العزة وللرسول
والمؤمنين) .
وقوله تعالى (الذين يتخذون
الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميع) . النساء
139.
ومعنى العزة الكرامة
والسؤدد وإظهار العظمة وهو اخذ موارد إظهار الشخصية التي تحدثنا عنها فى كتابنا(علم
الاجتماع بين المتغير والثابت)وقلنا إن سمة الشخصية تختلف باختلاف أصنافها و
متعلقها فقد يكون صاحب الشخصية متسما برداء العلم والفضيلة فيكون فيه معالم شخصية
بالعلم وإظهاره بأبرز مظاهره ليكون رمزا له في إظهار وجوده على صفحة التاريخ
فمثلا شخصية علي(ع)تمثل
تارة بالعلم ، وأخرى والبلاغة، وثالثه بالشجاعة ، وبالكرم ، كما بالنسبة إلى ما
أظهره القرآن عنه في التصدق بالخاتم ونحوها وهذه احد مظاهر الشخصية وعليه فالعزة
لله إظهار الطاعة وان العبد يكون احد مظاهر الطاعة والخضوع له فالعزة له سبحانه
إظهار عظمته ويكون ذلك عندما يمثله العبد في دور الطاعة إليه .
كما إن العزة لرسوله إن
يقوم المكلف بالتصديق برسالته وان يكون في مقام الانقياد لما جاء به من الأوامر
والنواهي ليحقق فالعزة توجد في حال الامتثال والانقياد لما أمر به ونهى عنه.
وان المراد بالعزة
للمؤمنين حفظ كرامتهم وإعطائهم حقوقهم الشرعية والاخلاقية وان يصون ماء وجوههم .
وقد روى عن الصادق(ع) إن
الله فوض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوض إليه أن يذل نفسه إن المؤمن اعز من الجبل
إن المنه بالمعاول والمؤمن لا من دينه شيء.
وورد في حديث الإمام
الصادق(ع) ما أقبح المؤمن أن تكون له رغبه تذله.
وفى حديث الإمام الباقر(ع)
بئس العبد عبد له طمع يقوده و بئس العبد عبد له رغبه تذله وعلى الإنسان أن يبتعد عن
رغباته فتحرضه على إذلال نفسه وإنما عليه أن إلى ما ارتكزت عليه قوة شخصية وهذا ما
جاء به الحسين بن على بن أبى طالب(ع\)عندما قال (لا والله لا أعطيكم بيدى إعطاء
الذليل ولا افر فرار العبيد ).
او عندما قال (ع) (ألا وان
الدعي إبن الدعي قد ركز بين أثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله
لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت ونفوس طهرت من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع
الكرام ) .
وإنما على الإنسان أن يسير
على طبق مبادئه وعقيدته وان كل خطوة يسير نحوها لا تكون عن صحيح فلا يصح أن يذل
نفسه لأمور ليست لها قيمة أو عقائدية أو جهة أخلاقية له العبد لربه حسن الإيمان
والطاعة ومذله الإنسان للطغاة والجبابرة انكسار واحتقار كما إن مذله الإنسان
لشهواته ورغباته تجعله متقدم الشخصية ضعيف النفس يستغل الأهواء والرغبات ولا ينظر
إليه نظرة الاحترام والتقدير فالحسين(ع)عندما وقف وقفه بطوليه سجل له التاريخ في
صفحات من نور فلم يخضع للجبابرة والطغاة وإنما وقف وقفة الأسد الأشم في معركة
الجهاد والتضحية فبنى عقيدة وإيمان في جميع سلسلة الأجيال. |