|
عنوان خطب صلاة الجمعة |
|
((
ولاية عهد الامام الرضا(ع) ))
نتحدث أولا عن شخصية
المأمون العباسي ابن امة فارسية تسمى مواجل أخذ العلم على أيدي قومه وقد ساعده الحظ
أن يطلع على السياسات المعارضة وكان في ابتداء حياته ينظر إليه العباسيون نظر
الاحتقار لعدم أصالته من قبل الأم حيث إن الأمين في نظرهم وليد عباسيين وان كان
الأمين لم يصل إلى ذلك الحد الذي توصل إليه المأمون من الجهة الثقافية والسياسية
وان كان نظر الرشيد يكن له الاحترام والتقدير ولكن بما إن الأسرة العباسية حاكمه
الأمين عليه هذا بالإضافة إلى ما من الرجوع إلى آل علي(ع) فلابد أن يسايرهم فأصبح
بين متصارعتين مع ما يجده من القوة والأدلة والبرهنة على أحقية ولاية آل علي(ع)
فاحتضن في فكره فكرة بطريق أمر سياسي وليس بطريق أمر عقائدي هذا مع كونه في وضع
يستدعي ملائمة كلا الاتجاهين الأوفر في تقديم أي ويكون عليهم حاكما قويا في حنكته
وتدبره فأراد من خلال ذلك أن يوطد سلطانه برضاء الخراسانيين ولآل علي(ع) أن يجعل
الولاية للإمام الرضا(ع) وان كان في نظر العباسيين أن مثل هذا الاتجاه ربما يسلبهم
سلطانهم ويجعل الخلافة بيد آل علي وهذا ما لا يرضون به أبدا ولكن مثل هذا التدبير
يحتاج إلى فكر سياسي عميق لا يمكنه أن يظهره أمام الآخرين للخوف من انتشاره المأمون
إن اجوائه في نقل الخلافة إلى الإمام الرضا ولو بشكل صوري مما يجلب قلوب الشيعة وآل
علي وهو نوع تحول كبير في سياسته فلما أعلم الإمام الرضا بذلك لم يتقبل ما قدمه
إليه إذ يعلم إنما كان ذلك من نوع المخادعة ألسياسيه لكي يستجلب رضاية الجمهور
بفترة قصيرة ثم ينقض كالأسد على فريسته حيث تكون لديه الفرصة بأن يأخذ رضاء
الخراسانيين والشيعة بصورة عامه ولما كان الإمام الرضا يريد إثبات الخلافة الألهيه
على كافة المجتمع فيكون راية معارض مع خلافة المأمون السياسية التي بناؤها على
المكر والخداع ما اقترحه عليه وقابله بالتهديد .
ثم نتحدث ثانيا عن شخصية
الإمام الرضا(ع) ودوره العلمي والسياسي أما دوره العلمي فقد أظهر حركة علمية نشطه
من غير أن يكترث بالتقية في وقتها حتى إن بعض أصحابه يقولون له لو سكت كما سكت أبوك
وجدك وآخرون يحاولون إقناعه بضرورة الالتزام بالتقية كما سار عليها آبائه ولكنه لم
يكترث بمقالتهم لما يجده من الظروف الملائمة في نشر الوعي حتى إن جماعة من أصحابه
أوفدوا له أفراد يحذرونه من هارون الرشيد- قال صفوان بن يحيى لما مضى أبو الحسن
موسى(ع) وتكلم الرضا(ع) خفنا عليه من ذلك وقلنا له انك أظهرت أمرا عظيما وإنا نخاف
عليك من هذا الطاغي فقال فلا سبيل له علي- (1)
وكان طريق توعية الأمة أن
باشر دوره التعليمي مع المجتمع حيث عندما تحرك من المدينة إلى البصرة بعث لشيعته
للاطلاع لوصوله وأعطاهم المعارف والعلوم وقد شهد في إعلاما واسعا ويقول محمد بن
عيسى اليقطيني جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب فيه ثمانية عشر ألف مسألة ويقول
إبراهيم بن عباس الصوري ما رأيت الرضا(ع) سئل عن شيء الا علمه وأما الدور السياسي
عندما قال المأمون للإمام الرضا(ع) فاني موليك العهد من بعدي فقال له أعفني من ذلك
يا أمير المؤمنين فقال له المأمون كلاما فيه التهديد له على الامتناع عليه وقال في
كلامه ان عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
وشرط فيمن خالف عنهم أن يضرب عنقه ولابد من قبولك ما أريده منك فاني لا أجد محيصا
عنه (2) فأجابه الإمام إلى ما التمس ويبدو من الإمام(ع) في رفضه الخلافة أعطي أهميه
كبيرة إن ما يسير عليه هو إقامة نظام العدل والمساواة وإقامة الواقع الإسلامي دون
عرضه الصورة بشكل سياسي عابر ولذا كان الإمام يعلم بعدم التطبيق الصحيح لمسيرة
الإسلام الحق وإنما أراد المأمون الطلاء الظاهري لكسب مآربه ومطامعه لإيقاف الفتن
والصراعات وموت الثورات العلوية في ولكن المأمون أراد أن يلبس خلافة الثوب الشرعي
الصوري أمام الآخرين ويضفي على خلافته غطاء الاستقرار لما يجد من الاضطراب والصراع
بين سائر المجتمعات من قومه وسائر الطبقات الأخرى من المناوئين له فأطفأ تلك
النيران الملتهبه بإعطاء الشرعية الشكلية لآل علي(ع) حتى يستتب له الأمر وبعد ذلك
يكون منقضا عليها .
(1)- الكافي ج1ص87
(2)- الاشاد ص29. ومقاتل
الطالبين ص375 |
|
|