|
(( القوة
والفعلية في سيرتها التكوينية والتشريعية ))
ن ما يجرى عليه نظام الكون
سواء كان بالنظر إلى جميع الحركات الكونية في عالم هذه المجرة أم في غيرها يسير تحت
ضوابط قانونيه رصينة ومتقنه ولا يمكن مخالفتها لأنها تأخذ بشكل تكاملي نحو الارتقاء
والتطور ولا يمكن أن تسير على العكس لأنه خلاف الحكمة والعقلانية والمنطقية العلمية
حيث لا يتصور أن يأخذ الوجود الكوني من الفعلية إلى القوه ومن مرتبه الكمال إلى
النقص ولنأخذ أمثله توضيحية في مقام الوجود التكويني الخارجي نظير جعل بذرة القمح
وفسيل النخل ونحوهما فإنهما يأخذان بمراحل للسير التكويني في النمو حتى تصبح بذرة
القمح إلى مئات ثم منها الى السنبل ثم إلى مرحلة القمح والطحين والخبزوهكذا الحال
بالنسبه الى فسيل النخل والعنب والتفاح ونحوها من سائر النباتات .
وهكذا بالنسبة إلى الأحجار
والبناء فان الباني عندما يضع حجرة فوق حجرة إلى أن يجعل من ذلك وجود البناء وتقسم
الدور والمرافق كل ذلك لأجل إيجاد تمامية البناء وهى المرحلة الأخيرة في ناحية كمال
البيت عند تمامية بناءه .
وهكذا الحال بالنسبة إلى
إنجاب الولد عندما يقترب الرجل من المرأة فيحصل من خلال هذا الاتصال الجنسي
والتلاقح بين الزوجين خروج النطفة التي منها إلى العلقة إلى المضغة إلى أن يتم فيه
اللحم والعضلة فيقول الله سبحانه بعد التكامل (تبارك الله أحسن الخالقين )
وقوله تعالى بسم الله
الرحمن الرحيم (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما
فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) آية 14
المؤمنون.
وقوله تعالى ( والله خلقكم
من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا )هذا كله السير التكويني للوجودات الخارجية
التي تسير نحو التدرج في الوجود ولم يكن هناك سير على نحو الوجود الدفعي لأن
المنطقية العلمية تناسبها أن يكون الوجود في تدريجي كما يشير القرآن الكريم إلى
إيجاد السموات والأرض في ستة أيام كل ذلك لأجل أخذ كل وجود نحو السير بمراحل القوة
والفعلية كما في قوله تعالى(إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ) .
وهكذا عندما يأتي المكتشف
في الأمور العلمية فانه يأخذ في مراحل القوة والاستعداد في قابلية المحل كأدسون في
الكهرباء.. وجاليليو في معرفة الجاذبية وهكذا فان مراحل سير الاكتشاف لا تتم إلا
بعد نضوجها التكويني حتى ينتهي إلى مرحلة الكمال والفعلية كما أنه لا مجال للطفرة
والقفزة بأن يصل إلى المرحلة النهائية وينقل من غير أن يمضى بمراحل المقدمات إلى
دفعة واحدة فان الطبيعة الكونية تقتضى أن يسير نحو الكمال .
وأما البحث عن السير
التشريعي فانه يسير نحو التدرج والكمال ولا يمكن أن يصبح التشريع متكاملا دفعة
واحدة فان ما تسير عليه رسالات السماء إنما كانت على نحو التدرج في الوجود ولا تأخذ
شكلا دفعيا لأن نضوج البشرية لم يكن قائما في أصل وجوده سوء كان في مراتب الأنبياء
أم بمراتب سير البشرية جمعاء ولذا ورد في القرآن الكريم فضالة الأنبياء بعضهم على
بعض لمقتضى السير التكويني والتشريعي بلحاظ المبعوث لهم كما في قوله تعالى (وفضلنا
بعضهم على بعض فى الدرجات ) . فان المفاضلة لا تتم الأمن خلال تناسب المبعوث له
والمبلغ لكي يصدق في حقه هاديا لأمته ولا يمكن أن يكون أكمل الخلق لما بعد وجوده
وإنما التناسب أن يكون أكمل في حال وجوده مع البشرية الذي مقاربه في المؤمن دون ما
لو كان بفترة زمنية طويلة فان البشرية آخذه نحو الكمال والتطور ولذا أن كل شيء يبلغ
على وفق عقلية مجتمعه أن يكون جميع الأنبياء في سلسلة واحدة وهدف واحد وغاية واحدة
كما يشير الله بالقرآن في قوله تعالى ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان
حنيفا مسلما وما كان من المشركين ) 67 آل عمران 3 .
فان وحدة الهدف شيء ولكن
ما يقع علية من التشريع واختلاف التشريع بين الطبقات البشرية بلحاظ حاجياتها بحسب
ظروف الزمن شيء آخر . |