|
(( دلائل
الولاية ))
مما يثير الاهتمام في
مسيرة هذه الأمة أن تتحرك من غير ربان يدلها على طريق النجاة حيث لم تخضع نحو
الأصول الموضوعة والقوانين الثابتة والبراهين العلمية وإنما تنطلق من حركة الإثارة
والانفعال الذي لم ينبعث من خلال الضوابط العبادية من حيث مراعاة السنن والأحكام
العامة في مسيرة كل مجتمع أو عقيدة أو نظام تكاملي وإنما تأخذه فيحب إن كل من أخذ
هو صانع الحقيقة والواقع ولم يعط من نفسه الرؤيا الى الأمام حتى يصل إلى ما وصل
إليه غيره .
وعلينا أن نقدم الخطوط
العامة في إثبات الولاية والوصاية العامة من قبل الله على سائر الأمة الإسلامية أن
جعل عليا وليا وهاديا وإماما على المسلمين كافة بعد رسول الله(ص) فكان ابتداء دعوة
رسول الله(ص) أن دعا عشيرته الأقربين وقال لهم هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدى
فأمرهم بإطاعته فاستنكروا ذلك حيث لم يدركوا حقيقة المبدأ والمنتهى وهو قانون
الترابط في وحدة الدعوة كما أن المنتهى في الدعوى عندما حج حجة الوداع ورسم مخططه
النهائي في مسيرة الدعوى جاءه الوحي الالهي أن يقوم بتبليغ الأمة الحاضر والغائب
ونزلت الآية الكريمة ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فان لم تفعل فما
بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فقال لهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من
والاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله وأدر الحق معه حيثما دار فكان هذا
الجمهور المحتشد قام بمبايعة الإمام علي(ع) في غدير خم حتى أن الخليفتين قالا
للإمام علي(ع) بخ بخ أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة عن ظهوره في
الولاية إلى المحب والناصر ونحوها يخالف وجود تلك القرائن الدالة على المنصب
والرئاسة والوصاية وإذا جئنا إلى متابعة الأحاديث عند رسول الله-ص- ومقارنته مع
شخصية الإمام علي(ع) وأنهما من نور واحد يكشف عن وحدة الحقيقة بين الإمامة والنبوة
كما ورد في مسند أحمد قال رسول الله-ص- ( كنت أنا وعلي بن أبي طالب نورا بين يدي
الله قبل أن يخلق آدم فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور إلى جزئين فجزء أنا وجزء علي
وهناك روايات كثيرة بهذا المضمون راجع دلائل الصدق ج2 ص227 \231 .
وما ورد عنه(ص) عن زيد بن
أرقم وصححه على شرط قال زيد نزل رسول الله(ص) بين مكة والمدينة عند شجرات خمس دوحات
عظام فكنس الناس ما تحت الشجرات ثم راح رسول الله(ص) عشيه فصلى ثم قام خطيبا فحمد
الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فقال ما شاء الله أن يقول ثم قال أيها الناس إني تارك
فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموها وهما ( كتاب الله وأهل بيتي عترتي ) ثم قال
أتعلمون أني ولى المؤمنين من أنفسهم--- ثلاث مرات--- قالوا نعم فقال رسول الله من
كنت مولاه فعلي مولاه.
وإذا أخذنا بدراسة موضوعية
من تنصيب علي-ع- بين المبدأ والمنتهى مع ملاحظة الخطوط في ترسيم علي(ع) من حيث
شخصيته فقد رسمها رسول الله(ص) على الخطوط الآتية ---.
1- إثبات شخصيته من حيث
التطهير وقداسة النفس وهذا ما تدل عليه آية التطهير بعدة طرق من أبناء العامة ما
رواه مسلم في باب فضائل أهل البيت(ع)عن عائشة قالت خرج رسول الله(ص) وعليه من شعر
فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي
فأدخله ( قال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) أو نقله
السيوطي في( الدر المنثور) أيضا عن أحمد وابن شيبة وابن وابن ورواه الحاكم بسند أو
عن عائشة وصححه على شرط .
2- اثبات شخصيته من خلال
آية المودة كما في قوله تعالى( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ألمودة في القربى )، روى
الجمهور في الصحيحين وأحمد بن حنبل في مسنده .
3- إثبات شخصيته من خلال
التقابل بين الحق النوعي والباطل النوعي كما تدل عليه آية المباهلة في قوله تعالى (
قل تعالوا ندعوا أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) فجعل الله نفس
رسول الله(ص) ونفس علي(ع) واحدة في مقام الدعوة بين الحق والباطل .
4- إثبات الإمامة من خلال
وقانون الوراثة كما في قوله تعالى ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا
ينال عهدي الظالمين ).
|