عنوان خطب صلاة الجمعة

(( نظرية الأهم والمهم ))
 

نتحدث عن نظرية الأهم والمهم وهي تقع على عدة موضوعات بغض النظر عن كونها عقلية أو شرعيه .

1- الجانب الاجتماعي وذلك عندما تطرح في مجال تنظيم الأسرة بين الزوجات أو فيما بين الأولاد أو بالنظر إلى سائر المجتمعات الأخرى فنجد رب الأسرة يقدم بعض الزوجات على الأخرى لما تقدم المرأة من الإدارة المنزلية أكثر من الزوجة الأخرى أو عندما يقوم أحد الأولاد بالنظام الأسري أكثر من بقية إخوته فيقدم الأب أحد الأبناء على الآخرين وليس لجانب حبه له أكثر من بقية الأولاد ولكن لنظره إلى أهميته على غيره وهذا ما حدث بين إخوة يوسف في نظر أبيهم معهم فتخيل الأخوة أن يوسف مقدم عليهم من ناحية الحب وإنما نظر يعقوب أن يوسف من وعاء النبوة فقدمه لأهميته على أبنائه الآخرين وان كان غريزة الأبوة سارية في الجميع على نسق واحد وهكذا الحال فى بقية ما يقع بين تقديم بعض المجتمعات على الأخرى لأهميتها في العمل والإدارة وفى التنظيم .

2- الجانب الأخلاقي ربما يقدم الأهم على المهم في الناحية الأخلاقية لما يقع من قبل الفرد أو إن المجتمع من حيث الصفة الأخلاقية التي يتلبس بها ذلك الفرد فتقديم الرجل العالم على غيره من الجوانب الأخلاقية لأهميته في المجتمع ولما فيه من الفضل والكمال فيقدم على غيره أو اذا كان الرجل موسوما بقضاء حوائج الناس فنجد له الوقع الاجتماعي ويقدم على غيره لما يتلبس من رداء المعرفة وقضاء الحوائج وهكذا في حال اتسامه بالحلم والحكمة والصدق والنجابة .

3- الجانب العقائدي فان من جملة ما ينطبق عليه قاعدة الأهم والمهم إذا دار الأمر بين المفاضلة فى العقائد كما عليه سير العرفاء وعدم ترك الأولى بالنسبة إلى الأنبياء فان من سار على عدم ترك الأولى يقدم على من كان تاركا للأولى ولذا إن القرآن الكريم الأنبياء على عدم ترك الأولى فانه وان أطلق على بعضها بالعصيان إلا أنه ليس عصيانا بالمعنى المصطلح وإنما لأجل أن يسير النبي على المراتب الكاملة .

4- الجانب التشريعي ويراد به أنه إذا دار الأمر بين تكليفين أحدهم الأمر بالأهم والآخر الأمر بالمهم فيقدم الأمر بالأهم على الأمر بالمهم وينظر له في مثل الأمر بالصلاة والأمر بازالة النجاسة عن المسجد ويكون في نظر المشرع تقديم ازالة النجاسة عن المسجد مقدمة على الصلاة وذلك فى حال سعة الوقت وإنما في حال ضيق الوقت فتقدم الصلاة على ازالة النجاسة وتطبق هذه النظرية فقهيا على مثل ما إذا دار الأمر بين تقديم عضو من أعضاء الانسان الى شخص عادى أو رجل فقيه فيه إنقاذ الأمة فيقدم الفقيه على غيره .

5- الجانب العقلي مما يقدم الأهم على المهم في حال الدورات بين إنقاذ الغريق أو الحريق بين شخص عالم وشخص جاهل أو بين ولدك وبين ولد الجيران فيقدم العالم والولد على الجاهل وولد الجيران .

6- الجانب السياسي فما يمكن تطبيق هذه القاعدة في مجال الأمر السياسي كما حدث ذلك في صلح الإمام الحسن(ع)مع معاوية فانه وجد من المصلحة تقديم الصلح على قتال معاوية لعلمه بالمصلحة الواقعية وان أطلق على الإمام الحسن(ع) من قبل من لا خيرة له في عواقب الأمور بأنه مذل المؤمنين وذلك لجهلهم وعدم معرفتهم ولما يرى(ع) من المصلحة أن تقديم أهمية الصلح على القتال الذي ربما لا يكون فيه المصلحة بل قد يتحقق منه المفسدة .

7- الجانب الدفاعي وهو أنه يمكن تقديم الأهم على المهم في مجال الدفاع عن الأمة وحفظ كيانها تارة في مجال المحاضرات أو الصحافة والتلفاز والمال ونحوها كما حدث ذلك في تقوية أبناء فلسطين ضد الاسرائيليين المعتدين فانه يكون من نوع الدفاع على أراضيهم والدفاع عن حقوقهم المغتصبة .

8- الجانب الاقتصادي وذلك عندما يكون هناك محاربة اقتصادية .فيكون من جملة انطباق قاعدة الأهم على المهم أهمية مقاطعة العدو اقتصاديا وعدم التعامل معه حتى يضعف اقتصاديا كما تحقق ذلك للفقيه الشيرازي أو قيام السيد بمقاطعة اقتصاديا .

وبهذا يتضح عدم توجه النقد على مثل حركة الحسين(ع) الجهادية ضد الظلم والجور وأنه لم يكن الحسين(ع) قد أوقع نفسه في التهلكة والضرر كما يتصورون وإنما كان لعلمه بالمصلحة ولتقديم الأهم على المهم قام بدور الجهاد في سبيل الله لإنقاذ دين جده(ص) فهو أولى من غيره في الدفاع عنه.