عنوان خطب صلاة الجمعة

(( نظرية الابداع العلمي ))

نتناول الكلام عن نظرية الإبداع العلمي وهي إما أن ترتبط بعالم التطور المادي والتقدم الحضاري وإما ترتبط بعالم الابتكار العلمي ونقصد به الابتكار في النظريات الكلية فإنها تارة تستند إلى مصادر تشريعيه ثابتة وأخرى لاتستند إلى ذلك وإنما يأخذ في الابتكار عن طريق الرأي والاستحسان كما في القياس والاستحسان كما حدث ذلك لأبي حنيفة في القياس والاستحسان للشافعي ومالك بينما الذي عليه نظرية الإبداع العلمي بحسب إن ينظر للإبداع من خلال المادة فإذا قام المكتشف في تجزئة المادة من الأجزاء إلى الجزيئات والنويات وأحدث فيما بينها الانشطارات المتلاحقة مع إضافة التركيب إليها وعدمه فان ذلك يوجب إبداعا في هذا الجانب وليس من نوع التطور حيث أنكرنا نظرية التطور الإبداع العلمي الذي يناسبه اللا متناهي وبما إن نظرية الأعلمية في المجال الفقهي عندما نقول لابد من الابتكار في المباني والنظريات وهو أيضا من نوع الإبداع العلمي في ناحية الكبريات دون الإرجاع إلى الصغريات والموارد الجزئية وان كان في حقيقة الأمر إرجاع إلى القواعد والكليات المصاغة من الكتاب والسنة وبذلك يمكننا إن نرتقي السلم إلى مثل نظرية مقامات الأنبياء وتفاضلهم فيما بعضهم على البعض حتى نصل إلى خاتم الأنبياء محمد بن عبدا لله(ص) فهو يرتقى إلى السلم الأخير والوصول إلى التكامل في مسيرة الأنبياء ولكن بحسب نظرية الإبداع العلمي إن التكامل بالنسبة له على نحو الأمر النسبي وإلا فهو كل لحظه من فنائه مع الله يحدث تجددا فنائيا ويحدث تجددا علميا إشراقياً ولغيره أيضا ويكون بذلك من نوع الإبداع في ناحية ارتقاء نفسيته قبل غيره ولايمكن أن عليه بالتكامل لأن مؤدي التكامل الوصول إلى آخر الخط النهائي فيما هو في الحركة التصاعدية إلى ناحية الإبداع في فكره وتجليه وعشقه الفنائي في ذات الرحمانية والرحيمية ولذا إن ما يقال أن ما يسلكه الأنبياء في حال الموت من حصول الخوف أو الإمهال الوقتي وتقديم الاستفسار من ملك الموت يتنافى مع ذاتهم المقدسة التي وصلت إلى مرحلة الفناء الإلهي والعشق الذي لم ير إلا هو سبحانه فكيف من كان أشرفهم وأرقى من نفوسهم وهو رسول الله(ص) حيث لامعنى لأن يقدم السؤال أو يقدم الاستفسار لأجل التأخير عن الموت لأنه كلما سار نحو المراتب الطولية أوجد إبداعاً وتجليا للحق فلا يمكن أن يأخذ حجابا عن تلك المرحلة الفنائية .

كما إن نظرية الإبداع العلمي لاتتحدد في إطار عالم الدنيا وإنما تسري هذه النظرية حتى في العوالم الأخرى الذي نعتبره كقانون عالم يسري إلى جميع الميادين كما إن هذه النظرية تسير إلى عالم الآخرة أيضا وانه كلما يحدث في عالم الآخرة من الأنس والسرور والأفراح والمسامرة مع الحور أو الجلوس مع الأخلاء يحدث أيضا إبداعاً في المجال العلمي من ذلك قدرة الله في خلقه ولا يمكن أن يقف على حد معين لاستلزامه الانقطاع عن الفيض الإلهي منه إلى خلقه .

وقد أطلعنا القرآن على نظرية الإبداع العلمي قوله تعالى( بلا قادرين على أن نسوي بنانه) فان هذه الآية تكشف عن حالة التجدد في الجانب المادي و في حالة البصمة فإنها قابلة للتجدد ولإرجاعها إلى حالتها الأولى كما انه في حال أصل وجودها أعطي للبصمة وجودا للوجود الآخر وقال سبحانه في تكريم العلماء نظريا وليسوا ممن كانوا قد انتهجوا على الصراط التقليدي قوله تعالى (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك (النساء162) وقوله تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون 39 \ 3 وقوله تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا 17 \ 85.