عنوان خطب صلاة الجمعة

(( آداب المسافر ))

مما يناسب سفر الحجاج إلى بيت الله الحرام هناك عدة أسفار فمنها سفر مادي وسفر روحاني ثم إن السفر المادي تارة ينظر إليه بما انه في مقام قطع المسافة على وجه الأرض أو السفر في البحر أو السفر في الجو وقد حقق رسول الله (ص)سفر الجو في حال عروجه إلى السماء.

ثم إن السفر الذي يتعلق بالمسافرين بلحاظ الجانب المادي فمن المسافرين سفر الطغاة وسفر العصاة وسفر وسفر وسفرا لمطيعين.

أما سفر الطغاة فكسفر الجبابرة يريد إظهار قوته على الملل لإظهار سلطانهم وكبريائهم فتظهر حاله الترف والسرف والتبذير في المال لأجل تعزيز مكانتهم أمام الآخرين.

وإما سفر العصاة فيكون هدفهم الانتقال من مكان بلدهم ونحوه إلى مكان آخر لأجل الفسق والفجور ولعب المنكرات كاللعب بالمقامرة في بلاد الغرب أو شرب الخمر أو إقتراف الزنا فان مثل هذا السفر في نظر الشارع (سفر معصية) بل حتى في مثل سفر العبد إذا لم يكن لأجل قوت عائلته يكون سفر معصية وعليه أن يتم في صلاته وكذا خروج المرأة من دون إذن زوجها سفر معصية وإما السفر الروحاني كما في سفر الحجاج إلى بيت الله الحرام قد ورد فيه آداب كثيرة .

منها أن يكون المسافر قد اصطحب صديقا يواسيه في سفره ولذا نجد رسول الله (ص) اصطحب صاحبا له في سفره يسمى بأبي بكر على خلاف بين كونه الخليفة الأول أو شخص آخر كما نؤكد عما روى عن عائشة عندما سئلت هل نزل في بيتكم شئ قالت لم ينزل في بيتنا آية.

وعلى أي حال فالسفر الروحي إنما يتعلق بمرحلة الانتقال من العالم المادي إلى العالم المعنوي ولذا فان المسافر عندما يتعلق بالمعصية والطاعة وان كل حركات البعد عن الشهوات والتقرب إلى الله مع طهارته في مأكله ومشربه وعدم توجهه نحو الغرائز والشهوات فان ذلك يقع نحو التقرب إلى الله عندما يكون بعيدا عن كل الأمور المادية ولذا أول حركة سفره أن يعقد المسافر النية بعد الغسل وصلاة ركعتين ثم ينتقل إلى عقد القلب النية بالتلبية وعندما تحرم عليه المحرمات المعهودة كما تدل عليه الآية الكريمة(لارفث ولافسوق ولاجدال في الحج) ويصل إلى مكة المكرمة وقد طاف حول البيت سبعة أشواط ثم صلاة ركعتين في مقام إبراهيم(ع) ثم المضي إلى السعي بين الصفا والمروة . وبعد ذلك يقصر للإحلال إلى الحج ويحل له كل شيء ثم يقوم بالسفر الآخر للإحرام إلى الحج فكل ذلك هو سفر من الخلق إلى الحق .

وعليه فمن آداب السفر :-

1 - الدعاء كما ورد عن عبد الله القمى عن أبي عبد الله (ع)قال( اللهم إني اسأل لنفسي اليقين والعفو والعافية في الدنيا والآخرة اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي وأنت ناصري وهناك أدعية مأثورة ذكرها الوسائل بالإضافة إلى قراءة سورة الفاتحة أمامه وعن يمينه وشماله لرواية وقراءة المعوذتين والإخلاص .

2- حمل العصا كما ورد عنه(ع) (من أراد أن تطوى له الأرض فليتخذ النقد من العصا) والنقد عصا لوز مر .

3- استحباب صلاة ركعتين أو أربع ركعات قال رسول الله(ص) ما استخلف رجل على أهله بخلافة أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج إلى السفر ويقول (اللهم أنى استودعك نفسي وأهلي ومالي وذريتي ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي ) فما قال ذلك احد إلا أعطاه الله عز وجل ما سأل .

4 - كراهة السفر في أول الليل وعن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله(ص) (عليكم بالسفر بالليل فان الأرض تطوى بالليل ) .

5 - السفر يوم الخميس أو ليلة الجمعة أو يومها بعد صلاة الجمعة ويكره السفر يوم الاثنين وطلب الحوائج إلا أن يقرأ في الصبح سورة(هل اتى) ويستحب السفر يوم الثلاثاء وورد عن أبي عبد الله(ع) (السبت لنا والأحد لبنى أمتي ويكره السفر في يوم الأربعاء وخصوصا آخر الليل .

6 - يختص السفر في الطاعات ويكره السفر في السياحة وقال(ع) في حكمه آل داود(ع) على أن على العاقل أن يكون ظاعنا إلا في ثلاث تزود لمعاد أو لمعاش أو لذة في غير محرم.

وقال(ص) ليس في أمتي رهبانية ولا سياحة ولازم( يعنى سكوت) في حديث الأربعمائة قال على(ع) لا يخرج الرجل في سفر يخاف منه على دينه وصلاته .

7 - فوائد السفر قال رسول الله(ص)(سافروا تصحوا وجاهدوا تغنموا وحجوا.

8 - بذل الزاد والراحلة.

9 - مساعدة المؤمن كما ورد عنه(ص) (من أعان مؤمنا مسافرا أخرج الله عنه ثلاثا وسبعين كربة وأجاره في الدنيا والآخرة من الغم والهم ونفس كربه العظيمة يوم يعض الناس بأنفسهم.