عنوان خطب صلاة الجمعة

(( الحقيقة بين طلبها وضياعها ))

من الأمور التي يتداولها المجتمع في كل عصر الاستقراء نحو الحقيقة والوصول إليها فكل يذهب إلى اتجاه فرواد الحقيقة كثيرون وطالبوها أكثر ومحبوا أكثر الحقيقة من الأفراد القلائل .

إذاً فلنأتي إلى أنواع الحقيقة قبل طلبها لأجل الكشف عن سبب ضياعها .

1- الحقيقة العقائدية وهي عامة للأصول العقائدية العامة كالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة وهى ما يعبر عنها بالحقيقة الإيمانية .

2- الحقيقة الجمالية وهي شامل للأمور الكمالية في كل شىء والخصوص الصور التشكيلية أو الأجسام الحية أو الجمال

3- الحقيقة الجسمانية وهي الخاصة في الأمور المادية وبذلك كالقرآن في قوله تعالى( تبارك الله أحسن الخالقين) وذلك عندما يتألف ذلك الوجود من العلة المادية والصورية .

4- الحقيقة التخيلية وهو الناشئة من صقع التصورات الذهنية فيحسب الذهن إن ذلك من نوع الحقيقة كما في الصور والأشباح فيطلى عليه نوعا من الحقيقة ثم يخاف منها أو يجعلها من ضمن معتقده تجعل تعدد الألهيه كآلهة الخير وآلهة الشر وآلهة النور وآلهة الظلمة .

5- الحقيقة الأدعائية وهي التي يرسمها المدعى فيجعلها في عرض الحقيقة الواقعية كجعل الشجاع فردا من أفراد الحقيقة ألأسدية ونحوها .

6- الحقيقة القولية وهي الواقعة في دائرة الأمور الخارجية.

7- الحقيقة الواقعية وهى التي تقع في إطار الأمور.

8- الحقيقة وهي التي ترد من اعتبار كما في الأمور كالأمر بالصلاة والصوم والحج فإنها حقائق يجعلها المعتبر في مقام تشريعه .

أما الذي يرتبط في ما يتداوله الناس في طلب الحقيقة إذا كان لها أثرا اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي فطلابها كثيرون تبعا لاحتياجهم وما تناط بمصالحهم الشخصية أو النوعية .

كما إن الحقيقة المتجسدة في الجانب العقائدي المتمثلة في الإمامة والقيادة على الأمة الناشئة من الوحي الإلهي دون مطلق الإمامة المبتدعة من قبل المجتمع بحسب أهوائهم ومصالحهم ومطامعهم .

وعليه فالحقيقة تقع بين مفاهيم متضاربة كل يفسرها بحسب أهوائه وأغراضه وبذلك تصبح الحقيقة ضائعة كل يطلبها، ولم على مراده وربما يكون سبب ضياع الحقيقة نفس الإنسان حيث جعل عليها أستارا بسبب ظلمه وعصبيته وبعده عن المعرفة .

أما من جعل نفسه في حال التحقيق والتدقيق والفحص المستمر بحث أوقف نفسه لطلب الحقيقة بكل جهد واجتهاد فانه سوف يصل إذا لم يجعل على عينيه التعصب والحجب والظلمة الحالكة .

فعلى كل إنسان أن يطلب الحقيقة من روادها وأهلها فالمقلد يجب عليه أن يفحص إلى أن يصل إلى مقلده بكل قناعة واطمئنان من دون أن يرجع إلى أمور تقليديه من قبل لا خيرة له في المعرفة وطالب الإمامة لابد أن يفحص بكل دقه وتأمل من دون أن يقف على الخطوط الحمراء وإنما عليه أن يكون طالب بضاعة عينيه لايمكن أن يصل إليها بسهوله الامع الاجتهاد وأهم ما يقع في معترك التاريخ وحصول المناقضات وتضارب الأهواء .

وهذا ما في عصرنا أيضا من قبل الإعلام والصحفيين فيكتب بما عليه على قلمه من غير أن يجعل ضميره فينشر من غير أن يحاسب نفسه وإنما تستهويه المطامع والأغراض الشخصية وهذا إنما يوجب ضياع الحقيقة فينحرف القلم عن مواضعه وهو من نوع الخيانة وعدم الأمانة .