عنوان خطب صلاة الجمعة

(( طبيعة الاعجاز واستمرارية الدعوة ))

نتعرض في هذا البحث عن طبيعة الإعجاز واستمرارية الدعوة إذ مقتضى الإعجاز بمفهومه الكلي العام هو أن ينظر إلى اختراق العادة بحسب الجنس البشري وعدم وصوله إلى مقدار ما توصلت إليه المعجزة فان مثل قيام موسى(ع) على إلقاء عصاه وانقلابها إلى الحية التي تسعى وتأكل جميع ما يتخيل من الحيتان أو إخراج يده من جيبه وجعلها كالشمس المشرقة أو مثل انغلاق البحر وجعله يبسا وخروج جثة من الطرف الآخر أو قيام عيسى(ع) بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص أو نزول المائدة من السماء على أو تعليم سليمان منطق الطير والحيوان وتسخير الجن والإنس وتسخير الرياح أو مثل إعجاز رسول الله محمد(ص) في انشقاق القمر وتسبيح الحصى وأكل الجزور كل ذلك فان مثل هذه المعاجز التي تقع على أيدي الأنبياء فإنها معاجز وقتية وليس لها استمرارية وعليه يمكن أن تقسم المعجزة على نوعين .

1- المعجزة المؤقتة .

2- المعجزة الدائمة .

وبما أن الإسلام معجزة دائمة قد احتوى على العلوم والمعارف معجزته القرآن الكريم الذي اجتمعت فيه الفصاحة والبلاغة من جانب وسائر العلوم والثقافات من جانب آخر فلم يقف على الفصاحة والبلاغة فحسب وإنما أخذ يسير بأبعاد من العلوم والمعارف .

ألا فانظر إلى مؤدي الإعجاز في ناحية الفصاحة والبلاغة حيث كان متحديا جميع فصحاء العالم كبيرهم وصغيرهم وانه لم يأتي بكلمة مخالفة للفصاحة والبلاغة ولم يكن مخالفا لوحدة الموضوع والتراكيب البيانية بينما تجد أي مؤلف عندما يكتب لابد أن يكون تارة في مراحل القمة وأخرى في مراحل الضعف في البيان أو حصول المناقضة في بعض العلمية وهذا لا نجده في القرآن وإنما يسير على أنماط بلاغية يسير في بيانه على مقتضى الحال من غير حصول التعاريج في البيان وإنما يسير بسلسلة متناسقة ومتواصلة في الموضوعات كوقع خاص وإيقاع خاص من حيث النغمات والأصوات التي كشفها علماء الأصوات المحدثين في الآونة الأخيرة وعليه إذا تكلمت عن علاقتي ورابطتي بهذا المسجد تاريخياً لا علاقة له بالتكلم عن من صلى بالمسجد تاريخيا فانه خلاف الفصاحة والبلاغة وإنما الذي ينبغي أن يقع وحدة الموضوع متكاملة ومترابطة فالقرآن عند فصحاء العالم بالعلم والموضوع والترابط وقوة الكلمات والتطور في والكشف الغيبي فخرق جميع أسسهم وقواعدهم .

وبذلك أصبح الإسلام الرمز الأوحد في مسيرته وتكامله من حيث العلوم والقوانين والثبات وأصوله وموضوعاته و ذلك له الدور الحركي في تفريعاته .